عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-كان-ومازال-مضرب في العدل,وفي القيام بواجبات الوظيفة على أفضل وجه ممكن,ومع هذا كان يقول:"يا ليتني أخرج منها-أي الخلافة-لا عليَّ ولا لي"0وكان يقول:"والله لو عَثَرتْ شاة في أرض العراق لخشيت أن يسألني الله عنها,يقول"لمَ لمْ تعبَّد لها الطريق"؟!0
الإحساس بالواجب هو المبدأ الذي يتجاوز المصلحة المباشرة والفردية,ليعكس تسامي الإنسان,أو قدرته على الالتزام تجاه غيره,والتضحية في سبيله0في حالات التخلف,وفي حالات الأزمات الحادة-خاصة-يصبح التهرب من المسؤولية ديدن الناس,ويندفعون إليه بالغريزة دون تفكير,وينتظر كل واحد من الآخرين أن يفعلوا شيئاً؛ويكون السواد الأعظم من الناس في مقاعد النظارة!0
إن ضعف الشعور بالواجب يتولد عنه تلقائياً ضعف الشعور بالمسؤولية,ويتولد عن الثاني شعور عميق بالتفاهة والعقم والفراغ,وإن كثيراً مما يسمى مشكلات عاطفية , ليس في جوهره سوى أعراض لذلك الشعور0
تجديد البعد الخلقي,يفرض على الواحد منا أن يتفحص بدقة توعين من الالتزام:
الأول والأهم:هو ما التزمنا به بسبب إيماننا بالله-تعالى-وإسلامنا لوجه له0
الثاني:ما قبلنا به حين انخرطنا في الحياة الاجتماعية,وربطنا مصيرنا,ومصير أشياء كثيرة بمصير أمة الإسلام0ومن الجليّ أننا نعاني من فراغ كبير في هذا الجانب,فالمسائل المهمة والملحّة التي تتعلّق بعيشنا ومستقبلنا المشترك,لا تلقي سوى القليل من الاهتمام ومن فئة محدودة من الناس!0
المجتمع بتربيته وأعرافه وتركيبته الثقافية,ينشَّط الشعور بالواجب,أو يقتله,وهنا يبرز دور الرواد العظام الذين لا يخضعون للمعطيات الاجتماعية السائدة وإنما يندفعون بوحي من مبادئهم نحو تجاوز السقف الاجتماعي,وتأسيس بُنى ثقافية جديدة أكثر صحة ونقاء وصلاحية0وسيكون للمؤسسات التربوية والاجتماعية دور حاسم في هذا الشأن؛نظراً لكونها أدوات تغيير ودفع نحو الوضعية الصحيحة .