تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التفكير في المسائل الكبرى شاق,وربما بدا عديم الجدوى,لكن الصحيح أنه-إلى جانب كل ما ذكرناه من مسوغات القيام به-يدلنا على البدائل والخيارات التي لا تظهر لنا أبداً عند الانشغال بالأمور الصغيرة,وهو بذلك يسهَّل علينا اكتشاف السبل الأكثر ملاءمة لإمكاناتنا,والأكثر ملاءمة للظروف المتغيرة التي نمر بها,وهو بذلك يساعدنا على بلورة فلسفة أفضل في التعامل مع كل ما حولنا0

هناك في الحقيقة الكثير من العادات السيئة التي ينبغي التخلص منها,مثل عادة التدخين,والنوم الكثير,والإفراط في تناول الطعام,والمنبهات,ومثل زيادة الفضول,

وحب تتبع أخبار الآخرين,ومثل الفوضى في التعامل مع الأشياء000لكن المساحة المتاحة لا تسمح بأكثر مما سطرناه,وأعتقد على كل حال أننا إذا وعينا الأمور الرئيسية في حياتنا,فإن كثيراً من المسائل الفرعية سيجد حله على نحو تلقائي؛والله المستعان0

:)الشعور بالواجب:-

الأفق الفكري للإنسان هو النبع الرئيس الذي تفيض منه المشاعر,وهو الإطار الذي نتفاعل في داخله تلك المشاعر,وهو المنظم لتداعياتها المختلفة0عقيدة التوحيد والدواعي المشتقة منها,تجعل من المسلم أمة في رجل,فهو لا يتحسس واجباته ومصالحه الشخصية فحسب,وإنما يتحسس واقع أمته ومستقبلها أيضاً, ويحمّل نفسه من ذلك أموراً ربما لم تكن مفروضة عليه أساساً,لكن طبيعة أخلاقية الشعور بالواجب,تفجر في ذات المسلم ينابيع المجانية والكرم الذاتي التي لا تعرف الرسوم والحدود0الشعور بالواجب شكل من أشكال الالتزام,تشعر به ذات حرة,تلزم نفسها بنفسها,فأكثر الناس شعوراً بالحرية,أكثرهم شعوراً بالواجبات والفرائض الحضارية .

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٠٨