لا يصح أن ننسى أن من المفرزات السيئة للحضارة الحديثة,جعل الناس يغرقون إلى آذانهم في التفاصيل والأعمال الصغيرة,حيث صار الواحد منهم بمثابة مسمار صغير في آلة كبيرة,والهم المسيطر هو:كيف ظل هذا المسمار في موقعه أولاً؟وكيف يظل يعمل منسجماً مع باقي الآلة ثانياً؟أما التفكير فيما إذ كان وجود الآلة كله ضرورياً,وفيما إذا كانت الآلة كلها تعمل في الاتجاه الصحيح,فهذا مما قل المشتغلون به,وصار ينظر إليه على أنه اشتغال بما لا يعني!0
السرعة المتزايدة للتغيرات الشاملة ,تجعل الخروج عن المسار الصحيح أمراً في غاية السهولة,مما لا يوجب على الواحد منا وضع دستور عام لحياته فحسب, وإنما مراجعة ذلك الدستور بين الفينة والفينة,فنحن لا نرى الحقيقة الكلية دفعة واحدة,وإنما نقترب منها,ونحاول اجتراحها ليس أكثر0
العادة الجديدة التي علينا أن نكتسبها هي أن يخصص الواحد منا كل ثلاثة أشهر-مثلاً- جلسة مفتوحة للتفكير في وضعيته العامة: أهدافه,أنشطته,وسائله,علاقاته ... ومحاولة اكتشاف ما يحتاج منها إلى تحسين,أو إلى تجديد,أو إلى تصحيح 0نحن بحاجة في هذا السياق إلى أن نوسع رؤيتنا للحياة,وأن نوسع المنظور الذي ننظر من خلاله إلى الأشياء؛وذلك بواسطة الخيال والوعي,والاتصال بالهدف الأسمى لوجودنا-وهو الفوز برضوان الله؛ جل وعلا- ومن خلال إبراز سلسلة الأهداف الصغرى التي تتصل بذلك الهدف وتخدمه,مثل تحسين مستوى الالتزام بأمر الله-تعالى-وتحسين مستوى النجاح
في أعمالنا,وتحسين مستوى مساهمتنا في إصلاح الحياة العامة0
سوف يحفزنا على استلهام دور القائد في حياتنا الخوفُ من أن تصبح أنشطتنا المجموعة نوعاً من الجهاد في غير عدو,أو نوعاً من الخطأ الفاجع على نحو ما يصنع الطائر حين يبيض في غير عيشه الذي تعب في بنائه!0