تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلب القرآن الكريم من المسلمين أن يقارنوا بين نمطين من الناس:نمط العاجز, ونمط السبّاق المبادر والمؤثر,حيث يقول-سبحانه-:﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم﴾[النحل:76]0

الأول منها عاجز,وهو ثقيل عالة على مولاه وسيده,وهو لضعف قواه العقلية لا ينجح في أي مسعى يكلَّف به,فكأنه جمع بين الضعف الجسدي والعقلي0

أما الثاني فهو ذلك الرجل الذي اهتدى إلى الصراط المستقيم,ومضى فيه, ووجد لدى نفسه فضلاً من طاقة وجهد,فصار متعدي النفع,إذ أمر بالمعروف ونهى عن المنكر0هذان الصنفان يمثلان طرفي التنافي,والمطلوب من المسلم أن ينحاز إلى الثاني0

وقد ثبت عن النبي(في أحاديث عدة أنه كان يستعيذ بالله-تعالى-من مظاهر العجز,وصفات الضعفاء والعاجزين؛فقد استعاذ من العجز والكسل والجبن والبخل , وغلبة الدَّين,وقهر الرجال,وفتنة الغنى,وفتنة القبر,ومن الهرم0وهذه الأمور كلها تشير إلى نوع من الضعف والكلالة,وهذه الحقيقة ليست كل ما ينبغي تحاميه والبعد عنه,فهناك أمور كثيرة-على المستوى الحضاري-تعد من أمارات القصور والهشاشة,وقد لأبرزتها التحديات المعاصرة التي تواجه كل واحد منا, نذكر منها:

-الإكثار من ذكر عبارات:لو أن ... ,وبسبب كذا لم أستطع فعل شيء ... وكامل المسؤولية تقع على فلان ...

-انتظار الإحسان والمعاملة الطيبة من الآخرين عوضاً عن البدء بذلك0

-إخضاع القيم والمبادئ للمصالح والدوافع0

-الانشغال بأمور خارج دائرة التأثير ,وإهمال ما هو داخلها0

-الاعتقاد أن معظم المشكلات خارجية,وليست داخلية,والتصرف أساس هذا الاعتقاد0

-الانشغال بأخطاء الماضي بدل تجاوزها بعد أخذ العبرة منها0

-كل شيء أو لا شيء,وبما أننا لا نستطيع أن ننال كل شيء,فالأحسن ألا ننال أي شيء!0

-التركيز على الأشياء التي تُظهر ضعف الآخرين بدل الاهتمام بالارتقاء الذاتي .

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٠٥