تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعمال التي علينا أن ننجزها تنقسم إلى قسمين:أعمال ملحَّة,لا يجوز تأجيلها,وأعمال غير ملحَّة,يصح تأجيلها إلى وقت أخر0ما يجب إنجازه,لا يشكّل مشكلة لدى كثير من الناس,حيث يقومون به طائعين أو مكرهين,لكن كثيراً ما تكمن المشكلة في الأشياء غير الملحَّة,حيث تعوَّدنا أن نعاملها بإهمال شبة تام, بل قد نستغرب ممن يهتمّ بها0وهذا الإهمال يؤدي إلى أمرين سيئين:

أولهما:أن كثير من الأشياء التافهة,يتحول إلى أشياء مهمة,بل قاتلة أحياناً0

والثاني:أن حياتنا تصبح مزدحمة بالأشياء المهمة,وهذا يعني أن نظل دائماً مأزومين ومغلوبين على أمرنا,وملاحقين من قبل متطلبات الحياة المتعاقبة . ونتيجة ذلك معروفة,هي التخلي عن أشياء مهمة في حياتنا,أسنان المرء يكون علاجها سهلاً ما دامت هناك متابعة,فإذا أهملها شكّّلت له قضية مزعجة0خلل يسير في سيارة الواحد منا,قد لا يكلف إصلاحه شيئاً,إذا تم في وقته,لكن إهمال إصلاحه,قد يخرب أجزاء أخرى مهمة,وقد يفضي إلى كارثة مروعة!0

-قال لضيف لمضيفه:الماء يتسرب من السطح,لماذا لا تصلح السقف؟

-رد المضيف:كيف أصلحه والمطر ينهمر؟0

قال الضيف:لماذا لا تصلحه عندما يتوقف المطر؟0

قال المضيف:عندما يتوقف المطر لا يتسرب الماء!0

وهكذا00فشعار المسوّفين:كل ما تستطيع أن تؤجله إلى الغد,فلا تعمله اليوم!. الحجة الجاهزة لدى كثيرين:ليس عندي وقت للقيام بالعمل الفلاني,فأنا مشغول دائماً بأمور مصيرية!0

وأعتقد جازماً أن استغلال نصف ساعة يومياً من الأوقات الضائعة-وهي كثيرة-سيخلصنا من كثير من الأعمال المتراكمة التي تسبب أذى لمشاعرنا,وتسبب في النهاية أضراراً بالغة عندما تتفاقم,وقد كان من المفترض أن يتعلم المسلم من البرمجة اليومية لأداء الصلوات ما يرسخ لديه النهوض للواجبات المختلفة,لكن يبدو أن استفادة المرء من مبادئه تحتاج إلى درجة من الفعالية والحساسية لم يبلغها كثيرون منا بعد!0

ب-الخروج من دائرة الكلالة:-

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٠٤