ج-خُلق التسامح:في زمان العيش الصعب,تسود المشاحَّة,وتتوتر الأعصاب, ويشعر الكل أنهم مظلومون من قبل الجميع,ويظن كل واحد أنه يعيش مأساة فريدة,وينتظر من الآخرين أن يقدروا ذلك,وأن يصبروا على ما يرونه منه000في هذه الحال تبرز قيمة الإحساس المرهف,وأن يبدي كل واحد ما يستطيع من التفهم لأوضاع الآخرين,إلى جانب المسامحة,وسعة الصدر,والصبر على الأذى . وهذه في الحقيقة من أهم مظاهر(اللياقة الخلقية)0
قد لا نملك شيئاً ملموساً نخفف به من عناء إخواننا ومعارفنا,لكن نملك دائماً ما يمسح على الجرح,ويطيّب الخواطر,ويرفع المعنويات,ويفسح في آماد التفاؤل والبشر0قال أحدهم:
لا خير عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحالُ
وقال عمرو بن معد يكرب:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكنَّ أخلاق الرجال تضيق
والأجر المنتظر على ذلك من الله-جل وعلا-كبير,وليس ثمة منافسة أشرف من المنافسة في هذه السبيل0
:)اكتساب عادات جديدة:
ينبع مبدأ التغيير لسلوكنا وعاداتنا من مسألة فكرية,هي أن الإنسان يظل ناقصاً, والعلاقة بينه وبين الكمال عبارة عن محاولات مناهزة ومقاربة ليس أكثر؛ونظراً لتبدل الظروف والتحديات والمتطلبات على نحو سريع وحاسم,فإن الواحد منا مطالب من وجهته بأن يقابل ذلك بإطلاق إمكانات جديدة,وتطوير مواهب غير مستثمرة,واتخاذ وضعيات جديدة0
إن العادات التي تشكل نمط سلوكنا اليومي,تريحنا من عناء التفكير,وتسهَّل علينا الحركة لكنها في الوقت نفسه,تضع على مداركنا ما يشبه الغشاوة,فلا نرى الإمكانات الكامنة والآفاق الممتدة,كما أنها تضفي على تفاعلنا الداخلي نوعاً من السكون والعطالة؛ولذا فإن من المهم قبل كل شيء أن نتفحص العادات النفسية والسلوكية التي تتحكم بنا,فقد يكون بعضها غير ملائم لمبادئنا أو طموحاتنا أو صحتنا أو علاقتنا000وبذلك قد أدخلنا عاداتنا في منطقة الوعي تمهيداً لتغيير ما يحتاج منها إلى تغيير0