وإنما نقول ذلك؛لأن المرء حين يشع هذه المعاني في الوسط الذي يعيش فيه,يؤكد للناس الذين حوله إمكانية النجاة من الانعكاسات السيئة للأزمات الاقتصادية والسياسية والبيئة التي يمر بها سكان هذا الكوكب اليوم0وحين لا نتمكن من ذلك على نطاق مقبول,فإن علينا أن نتوقع الدخول في(دورات أخلاقية)كالدورات الاقتصادية,وفي هذا من الإهانة لكرامة الإنسان الكثير0
وأود هنا أن أشير إلى بعض ما يشكّل اللياقة الخلقية الضرورية للعيش في هذا الزمان من خلال المفردات التالية:-
أ-إغناء الحياة العامة:إغناء الحياة بكل ما يعود نفعه على الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة عامة,فنحن وكل ما حولنا,نعيش في حالة فريدة من التعاون والتكامل-على الرغم من كل أشكال التنافس-وينبغي أن نتملك الخلق الذي يساعدنا على المساهمة في إثراء هذا التكامل وتدعيمه,وتأمل معي ما رواه الشيخان من قوله-علية الصلاة والسلام-:-(كل معروف صدقة)0
وما أخرجاه من قوله:(بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق, فاخَّره, فشكر الله له فغفر له)0
إن هناك أنشطة كثيرة لا تعود على الواحد منا بالنفع المباشر,ولا تكلفه الكثير, لكن عندما يحتسبها المسلم,فإنه يكون في النهاية أكبر المنتفعين بها0
وهناك نصوص كثيرة,تؤكد أن المسلم الحق,لا يكون إلا متعدي النفع,متجاوزاً الصلاح إلى الإصلاح,فبذلك تنتقل الأمة من مرحلة الكلالة والتهميش؛ولو أن الناس عملوا على نحو ما جاء بنص واحد من تلك النصوص لتغيَّر الكثير من حالهم؛يقول الله-جل وعلا-:﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما﴾[النساء:144]0
وفي حديث الشيخين:"على كل مسلم صدقة"0قال أبو موسى الأشعري-رضي الله عنه-:-أرأيت إن لم يجد؟قال:"يعين ذا الحاجة الملهوف"0قال:أرأيت إن لم يستطع؟