تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التأبي الخلقي يعني أن ننمي ببطء القدرة على ترميز القيم السائدة,حيث نكف عن رؤية الأشياء في ضوء المعايير القائمة,ونصير إلى طرح أسئلة جديدة عن معنى الحياة عامة,وعن معنى حباتنا خاصة0وسيعني هذا بالطبع سباحة ضد التيار,كما يعني وقوع بعض الخسائر الشخصية,لكن العواقب تستحق التضحية0

إن(الحرية)ليست ذات بنية ثورية,وإنما هي ثمرة النضج البطيء الذي نحرزه على صعيد تقويتنا لإراداتنا,وعلى صعيد فهمنا لواجباتنا ومسؤولياتنا0والتأبي يحتاج في أول ما يحتاج إلى الشعور بالتحرر الداخلي من استعباد الملذات والمطامع الصغيرة؛وعلى مقدار ما نحصل عليه من ذلك نتمكن من إيجاد صياغة جديدة لعلاقاتنا بما حولنا,وصياغة رؤية جديدة للحاضر والمستقبل0وهذا وحده هو الذي يمكن أن يسمى تقدماً أخلاقياً0

إن ارتباط المسلم بالمنهج الرباني الأقوم,يعني دائماً الارتباط بثوابت تشده إلى عالم المثل والقيم,وهو عالم مرتبط بكل الأزمنة,كما أنه مرتبط بالجوهر الإنساني الأعمق,

وذلك كاف لإغلاق العديد من أبواب الخضوع لأحكام البيئة ومقتضيات العيش الصعب0

:)لياقة خلقية:-

مهما ضاقت الأحوال,وتأزمت الأمور,فإن انعكاساتها على المنظومة الخلقية,هي الأهم؛فالانتصارات والهزائم,وحالات الرخاء والشدة,تظل هامشية ما لم تعمَّق مدلولاتها في أخلاقنا ونفوسنا وعلاقاتنا000والعيش في الزمان الصعب,لا يتطلب-كما قد يتوهم-المزيد من الحرص والمزيد من الدوران في فلك المصالح الشخصية,فذاك يعقَّد الأمور, ويكدَّر صفو الجميع,وإنما يتطلب أن نحرص على بعض الآداب والأخلاق التي تجعل كل واحد منا لائقاً في نظرة غيره,وهذه اللياقة ينبغي أن تتمحور حول الإحسان والمودة والمشاركة إلى جانب الإيحاء بالقوة والانضباط والقدرة على الريادة وتحمُّل المسؤولية,وما إلى ذلك من الأخلاق الإيجابية0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٩٨