وإذا أَجَلْنا في أحوال معظم الشعوب النامية,وجدنا أن التعانف والتجارب الأهلي , واللجوء إلى حل المشكلات عن طريق الغلبة والقوة الضاربة-هو الطابع الذي يطبع تصرفات كثير من الناس وعلاقاتهم؛فالأخلاق الجميلة السهلة المسالمة ما زالت في منأى عن الحركة اليومية لكثير من الناس,بل إن الانفجار الأخلاقي يمكن أن يحدث في أي وقت0
والسبب في ذلك هو ضعف العناية بالشفافية الأخلاقية وضعف تركيز المؤسسات والمناهج التربوية عليها,مع أن رصيدنا من النصوص والتوجيهات في هذا الباب كبير جداً0
الحروب المحلية المستعرة بين أبناء البلد الواحد في أكثر من مكان من العالم الإسلامي هي ثمرة لفقد تلك الشفافية,وهي سبب للقضاء على البقية الباقية منها(1)0[(1)في دوائر البناء الحضاري كثيراً ما تكون النتيجة مقدمة إذا نظرت إليها من زاوية ثانية,على نحو ما نجده من العلاقة بين الفقر والمرض.
إن المسلم بحاجة اليوم أن يبني حول نفسه من خلال التثقف والمجاهدة خطوط دفاع أولية,تحول بينه وبين السلوك الهمجي الذي يتجسَّد في مقاتلته لأخيه المسلم,والتي تحول دون العدوان على الممتلكات والحقوق العامة0
إن لدينا الكثير من النصوص الصحيحة التي تبني تلك الخطوط المتقدمة,مما يكفي لجعل المسلم يتحرج من إيذاء هرة,أو قطع شجرة,أو رمي شيء من النفاية في الطريق000وهذا كله يشكل في النهاية بُنية نفسية وثقافية عميقة وخيّرة,تشيّد ولا تهدم, وترحم ولا تشمت,وتعطي أكثر مما تأخذ0
وتأمَّل معي ما يمكن أن يحصل عليه المسلم حين يتخلَّق بما تشعُّه بعض النصوص من رهافة الحسَّ,والدقة في التصرف,والانضباط الذاتي,على نحو ما نجده في الأحاديث الصحيحة التالية:-
-"إذا قال المسلم لأخيه:يا كافر,فقد باء بها أحدهما,فإن كان كما قال,وإلا رجعت عليه"0
-"لَعْنُ المسلم كقتله"
-"لا يُشِرْ أحدكم إلى أخيه بالسلاح,فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده, فيقع في حفرة من النار"0