والمعروف أن مل مبدأ أو هدف لا يتحقق يتحول إلى شعار,ثم إلى نوع من اللغو,ثم إلى وسيلة خداع للأغرار000والضمانة الأساسية لعدم حدوث ذلك, هي محاولة تجسيد ما تؤمن به من قيم ومبادئ في أطر وسلوكات محدودة؛ فالذي يماطل في الصدقة بإمكانه أن يرتب على نفسه مبلغاً من المال يدفعه كل أسبوع إلى أحد المحتاجين ، والمهمل في زيارة أرحامه يقوم بترتيب موعد أسبوعي أو شهري-بحسب الحال-لزيارة أرحامه ووصلهم0وحين يشعر المرء بفضل إغاثة الملهوف,يحاول مساعدة هيئة خيرية أو إغاثته من خلال التطوع في بعض أنشطتها0والذي يقدَّر قيمة القرض الحسن في تفريج الكروب المسلمين, يعزل من ماله مبلغاً,ويخصصه لإقراض من يحتاج إليه من إخوانه, وهكذا ...
هذا التجسيد لما نؤمن به من قيم ومبادئ هو الدليل على اختلاط مبادئنا بدمائنا ولحومنا,كما أنه الدليل على أن معتقداتنا لا ترسم الفضاء النظري لنا فحسب,وإنما تمارس الحثَّ والكفَّ,وتصوغ مفردات أنشطتنا اليومية أيضاً0إن كثرة الكلام لدينا وقلة الأنشطة,تعود إلى قصور آخر في حياتنا الاجتماعية,هو ضعف التقاليد الثقافية التي تمجد الروح العملية الصامتة,فالوجاهة عندنا دائماً للأقدار على الكلام!أضف إلى هذا أن المؤسسات الخيرية التي بإمكانها استيعاب الأنشطة الطوعية لكثير من الخيَّرين محدودة جداً في عالمنا الإسلامي, مع أنه ليس لدى أمة من الأدبيات والتعاليم التي تشجع على الإحسان والمشاركة الاجتماعية كالذي لدى أمتنا!0
:)نحو أخلاق شفيفة:-
إن مظاهر التحضر,وأشكال الرقة واللطف والدماثة في التعامل,ما هي في الحقيقة سوى قشرة حضارية رقيقة,يكمن تحتها متوثب,ومستعد للافتراس متى ما حانت الفرصة,أو اقتضت المصلحة ذلك000