إن نواة القاعدة القِيمِيَّة الأخلاقية,تتمثل في شفافية روحية تمنح حياة الفرد معنى جديداً,وتصبغ أنشطته كلها بصباغها,وهذه الشفافية,تستمد كينونتها من معين الإيمان بالله-جل وعلا-والصلة به,وإن الشفافية الفطرية التي يتمتع بها بعض الناس تظل مهددة بقتامة المعاصي,والقلق على المصير,وأوضار النزعة المادية؛وهذا يعني أن الإيمان العميق والمصحوب بالالتزام بالسلوك الإسلامي يشكل الضمانة الأساسية لاستمرار التألق الروحي الفطري,والمكتسب من خلال الأنشطة العبادية المختلفة0
إن عماد الشفافية الروحية,هو حب الله-تعالى-الذي يستحق وحده كمال المحبة,فهو المتصف بجميع صفات الكمال,المنزَّه عن جميع صفات النقصان, وهو الذي أسدى الخير,وتكرَّم على عباده بما لا يحصى من النعماء:﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾[النحل:18]0
هذه المحبة,لا تتحقق في فراغ,ولا ينفع فيها الادّعاء المجرد,وإنما هي إجلال الله-تعالى-ورجاء لما عنده,وخوف من عواقب المعاصي و المخالفات,إنها استجابات وجدانية وسلوكية لمحبوبات لله من الأقوال والأحوال والأعمال, قال-سبحانه-﴿يأيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾[المائدة:54]0
وتلك الاستجابات هي الطريق إلى محبة الله-تعالى-لعبده,وحين تحصل تلك المحبة,
فإن أخلاق العبد كلها تتغير,كما أن حياته كلها تمسي مغمورة بلطف الله ورضاه وتوفيقه على نحو ما ورد في الحديث القدسي:"ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه,فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع به,وبصره الذي يبصر به,ويده التي يبطش بها,ورجله التي يمشي عليها,ولئن سألني لأعطينه,ولئن استعاذني لأعيذنه"0