هذا الجانب من شخصية الإنسان,كان يحتل على مدار التاريخ مركزاً محورياً في حياة الناس,وهذا واضح جداً في كثير من النصوص القرآنية والنبوية,لكن(الروح)في العصور الحديثة فقدت الكثير من الأرض التي ربحتها في الماضي,وصار يُنظر إلى كثير من قضاياها على أنه نوع من الخرافة والوهم0ويسبب من التوجه العلمي والفكري العام الذي ينشره الغرب في أنحاء المعمورة,وصار الإنسان الحديث,يَقْبل دون جدل أن الاهتمام الأساسي,ينبغي أن يوجَّه إلى الطاقة والمادة المعروفتين,وصار يُعبّر عن الروح في كثير من المراجع بأنها الوعي أو الصورة الذهنية للمدركات أو المعنى000وهذا كله أدى إلى تواري الخطط والتنظيمات التي تدعم الجوانب الروحية والخلقية في معظم الأحيان0
وإذا كان هذا مفهوماً في أمم وشعوب يغلب عليها الإلحاد,فإنه ليس مفهوماً ولا مقبولاً في أمة تعطي عقيدتُها الأولويَّة للبناء الروحي والقِيَمي والسلوكي,وتعد الانتصار على صعيده
هو الانتصار الحقيقي!0
من الواضح أن الحضارة المادية الحديثة,قد قدمت كل رهاناتها للإنتاج الصناعي والارتقاء المادي,وحين تتناقض إمكانات النمو المادي-وهذا شيء قادم لا محالة-فإن الإنسان سوف يلجأ إلى الروح مرة أخرى؛ليستمد منها طاقة الإبداع والتكيّف مع الظروف الجديدة,لكنه سوف يجد أنه قد هدم كل المنابع الثرّة التي يمكن أن يرتوي منها,وسيجد نفسه آنذاك مفلساً من المادة والروح معاً!0
إن القاعدة الروحية الأخلاقية في أي مجتمع هي التي تتحمل الأثقال التي تتولد من طبيعة الحياة المادية والاجتماعية,وعن الانتكاسات التي تصاب بها الأمة في ميادين الحياة المختلفة0وحين خُطط لهذه الأمة أن تجعل القيم الأخلاقية والروحية في مرتبة متدينة من اهتماماتها,أخذت أخلاقها وقيمها في التراجع,كما فقدت الكثير من شفافيتها حين واجهت ضائقات العيش وشحّ الموارد,وجه المغريات والمحفزات على الانحدار0