المواقف والأشياء والتصرفات والصور والذكريات000التي تحرك انفعالات لا تكاد تحصى,ولا تكاد تنقطع في أوقات اليقظة0والانفعالات منها ماهو إيجابي,مثل الحب والإعجاب والاحترام والاهتمام بالفضائل000ومنها ما هو سلبي,مثل الخوف والبغض والغضب والرغبة في الانتقام000وقد أوجد البارئ-جل وعلا-هذه الانفعالات في النفس البشرية من أجل حمايتها وتوازنها,وبعث الحيوية فيها؛فدورها الأساسي إيجابي,
لكن إذا تجاوز أي منها حدود(السواء)فغنه يتحول إلى عامل سلبي,قد يهدم الشخصية كلها0 هناك ما يشبه الاتفاق على أنه لا ينبغي إصدار أحكام أخلاقية على الانفعالات,فالإحساس بها,مثل الإحساس بالبرد أو الخمول,لكن الذي يتوجه إليه الحكم الأخلاقي,هو (السلوك)أو التعبير عن تلك الأحاسيس والعواطف0
إنّ اعتقاد المسلم بأن كل ما يصيبه من مصائب ومكدرات بقضاء الله وقدره,واعتقاده بأن ما يأتيه من خبز وفوز ماهو إلا شيء مؤقت وزائل,وأن المصائب يجب أن تقابل بالصبر,والنعم بالشكر,إنّ كلَّ ذلك يمنح شخصيه درجة عالية من التوازن والتماسك,وقد قال الله-جل وعلا-:-﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور﴾[الحديد:22,23]0
التخلق بأخلاق القرآن والاهتداء بهديه,يجعل ما بداخل الإنسان أعلى وأقوى من طوارئ الأحداث وانعكاساتها الشعورية المختلفة,وهذا ما نلمسه في شخص النبي(
وسلوكه وتعامله؛فحين دخل مكة فاتحاً دخلها وقد ألصق صدره بمقدمة رحله تواضعاً
وإخباتاً وشكراً الله-تعالى-على نعمة الفتح0ويقول خادمه أنس بن مالك-رضي الله عنه-: (خدمت رسول الله عشر سنين,فما قال لي أفَّ قطُّ,ولا قال لشيء فعلته:لم فعلت كذا؟ولا لشيء لم افعله:ألا فعلت كذا)0وفي رواية:(خدمت رسول الله( فما دريت شيئاً وافقه ولا شيئاً خالفه رضيّ من الله بما كان)0