تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-كثيراً ما تتجلى قوة الإدارة في طول نَفَس الإنسان على المتابعة,ومن ثم فإنه يمكن تدريب النفس على المثابرة على بعض الأعمال التي نتضايق عادة من الاستمرار فيها,وسيكون من الجميل أن يعوَّد المرء نفسه صلاة ركعتين طويلتين, يقرأ فيهما نصف جزء من القرآن مع الحرص على الخشوع0وكذلك قراءة جزء من القرآن دون التفات أو انقطاع0بل يمكن للمرء أن يقوم ببعض الأعمال التي لا تعني شيئاً بغية تقوية إدارته,

وذلك كأن يقف على كرسي وذراعاه متشابكتان فوق صدره لمدة عشر دقائق . أو أن يحضر مئة عود ثقاب,أو مئة قصاصة ورق,ثم يعمد إلى وضعها في صندوق بتؤدة وأناة0

-من المجالات المهمة لتربية الإدارة حرمان النفس من شيء مما اعتادته,مما هو كمالي,ولا ضرر في الإقلال منه,كالامتناع عن نوع من الشراب,أو الحلوى المفضَّلة0

عادات الاستيقاظ من النوم مجال مهم لهذا,فكثير من الناس يستمتعون بالاستيقاظ المتدرج الذي قد يستمر أكثر من ساعة!وسيكون من الحميد أن يقصر الإنسان نفسه على الاستيقاظ السريع فور النداء عليه,أو سماع جرس المنبه؛ فذلك يجعل المرء يشعر بقوة الإدارة,كما أن الاتجاه الذهني عند الاستيقاظ كثيراً ما ينعكس على عمل اليوم كله0

العادة هي:كل عمل يتكرر من غير تدخل من جانب الإدارة,وأكثر عاداتنا-الحميد منها والمذموم-يُكتسب عن طريق التربية0والتخلي عما ينبغي أن نتخلى عنه منها,لا بد أن يتم عن طريق تدخل الإدارة0لنحاول دائماً أن نضفي على عاداتنا نكهة الإدارة الواعية,حتى لا نقع في فخ الرتابة التي هي عدو ى لدود للإرادة الحرة,وحتى نشعر بالتمكن من تسير حياتنا فيما هو خير0وقد قال الفقهاء:إن النيّة الحسنة تحوَّل المباحات إلى عبادات0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٧٨