تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة أن تربية الإدارة إلى نوع من البرمجة المحكمة للرغبة والسلوك,فإن شيئاً من ذلك المحذور,قد يقع,لكن حين تستهدف تقوية الإدارة وضعَ النفس في السياق الحياتي الصحيح-من غير عسف-فإن الوضع يكون مختلفاً؛لأن الارتكاسات التي تنشأ عن الفوضى الوجدانية والسلوكية ذات ضرر هائل على المرء؛وعلى سبيل المثال , فإن إدمان المخدرات,والانسياق خلف اللذة الجنسية,وعدم الانضباط في أداء الأعمال المهمة00تؤدي إلى تدمير الكيان الشخصي والاجتماعي للإنسان0ثم إن عون الله-جل وعلا-للمرء في تجاوز الصعاب,وإكرامه له بالهداية كثيراً ما يتوقف على مجاهدة النفس,وحملها على بعض ما تكره. يقول الله-جل وعلا-:﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ [العنكبوت:69] 0 وقال﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾ [السجدة:24]0

-قسم كبير من النجاح في حياة الناس,نابع من امتلاكهم إدارة الاستمرار في أعمالهم,وإدارة مقاومة الصوارف والمشاغل التي تعترض سبيلهم0وعند التدقيق في تفاصيل حياتنا العامة نجد أنه ليس لدينا سوى نسبة قليلة من الناس القادرين على استخدام إدارتهم في متابعة منهج عملي إلى منتهاه0إذ كثيراً ما يطرأ في برنامجنا اليومي ما يحوَّلنا عن وجهتنا التي كنا قد عقدنا العزم على متابعة السير فيها0 ونحن جميعاً نملك براعة نادرة في التماس الأعذار التي تسوغ ذلك التحول0وهذه القضية المهمة جدا هي التي تجعلنا نرى أشخاصاً كثراً ذوي مواهب وكفاءات عالية,لا يحققون سوى القليل من النجاح والتقدم . وهي نفسها تجعلنا نرى كثيرين من ذوي القدرات المتوسطة يرأسون أعمالاً ناجحة,ويحققون إنجازات مهمة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٧٦