تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمجتمع الدور الأساسي في تربية الإدارة,حيث إنه يرسي بعض الأعراف والتقاليد والنظم التي توضح الحد الأدنى المقبول من الانضباط والجدية والمثابرة0وكلما رقى المجتمع في سلَّم الحضارة,تعقدت مصالح الناس ومطالبهم الحياتية,وباصطحاب ذلك تتعقد أيضاً معايير الأداء والانضباط؛وذلك كله يضع الإنسان في ظروف تتطلب منه المزيد من التحكم في رغباته والمزيد من العمل والعطاء0

لكن إذا لم تكن المسيرة الحضارية للمجتمع مهتدية بالهدي الرباني ومنضبطة بمناهيه,

فإن الفرد لا يتلقى آنذاك ما يصلَّب إرادته على نحو صحيح ومتكامل0وهذه الصورة نشاهدها في المجتمعات الصناعية عامة والغربية منها خاصة,حيث الجدية والإدارة الحديدية في مجال العمل والإنتاج,وحيث الاستسلام غير المحدود للرغبات والشهوات في كل ما يسمى(مسائل شخصية)0

مشكلة كثير من الشباب المسلم أنه يعيش في زمان صعب,يتطلب منهم درجة عالية من الإرادة والفاعلية والانضباط وتجويد الأداء,لكن مجتمعاتهم الإسلامية, لا تساعدهم على ذلك؛فأوضاعها العامة,لا تحفز أبناءها على الوصول إلى الرقي المطلوب,بل كثيراً ما تخذلهم,وتضع العقبات في طريقهم0وهذا يجعل كل واحد منا مطالباً بان يستمد من الله –تعالى-المعونة كي يستطيع النهوض بذاته دون انتظار المساعدة من الوسط الذي يعيش فيه0وإليك بعض ما يمكن أن يشكّل أفكاراً وأساليب وأدوات في تربية الإدارة,وذلك من خلال الآتي :-

-بعض الناس يعترض على عمليات تربية الإدارة بحجة أنها تحرمنا من التعبير الفطري والطبيعي عن أنفسنا,وذلك يفصلنا عن أعماق مشاعرنا,وتكويننا الداخلي , كما أنهم يرون أن الكبت والقمع للنفس,قد يُلحق أضراراً بالغة بالتوازن العميق للشخصية0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٧٥