كل إنسان يملك درجة من الإدارة,كما يملك قدراً من القدرة0ومن مجموع الإدارة والقدرة يتكون العمل0الإدارة والقدرة تتفاوتان بين شخص وآخر,لكن مشكلة معظم الناس,ليست في ضآلة إمكاناتهم وطاقاتهم,وإنما في افتقارهم إلى القدر المطلوب من الإدارة والعزيمة والتصميم0خالد وسعيد,كل منهما يملك القدرة على قراءة شيء نافع ساعةً كلَّ يوم,لكن الذي يفعل ذلك هو سعيد؛أما خالد فيؤثر الاستلقاء,أو مسامرة الأصدقاء!0إنا مما يؤسف له أن تزداد قدرات الناس اليوم على نحو مدهش بسبب معاونة المنتجات التقنية المختلفة,في الوقت الذي ترتفع فيه نِسَب أولئك الذين يُذعنون لرغباتهم وأهوائهم! وهذه الوضعية ناشئة في تصوري من ثلاثة أمور هي:
أ-تراجع مستوى التَّدَيُّن الحق لدى كثير من الناس,أضعف إرادتهم حيث قلّ الحافز على أعمال الخير,وقلّ الرادع عن الجري خلف المتع والشهوات,كما أن النظرة إلى الدنيا على أنها ممر إلى الآخرة قد تغيرت-في البنية العميقة لثقافتنا-لدى كثير من المسلمين0
ب-كثرة الأشياء المحيطة بالإنسان,أوجدت متطلبات وضغوطاً جديدة عليه؛مما قيد إرادته,وقنن حركته0
ج-أسهم كثير من الفلاسفة وعلماء النفس إسهاماً سلبياً في هذه القضية,حين أعطوا لبعض العوامل ثقلاً نوعياً في السيطرة على التصرفات,فقد كان (نيتشه) وكذلك(شوبنهور)
ينكران حرية الإدارة0ومدرسة(التحليل النفسي)تقول إن الشهوة الجنسية (اللبيدو) هي العامل المسيطر على تصرفاتنا-ومدرسة السلوكيين تنفي وجود شيء يسمى الإدارة أو الوعي؛وكل شيء عندهم يفسَّر في ضوء الإثارة والاستجابة0ونتيجة للثقافة النفسية والسلوكية السائدة,صار كثيرون يعتقدون أن للإنسان إذا بلغ سن النضج صعب عليه بعد ذلك أن يغير شيئا من عاداته وأخلاقه!0
تربية الإدارة الصُّلبة:-0