تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين يصبح الإيمان عبارة عن(قناعة عقلية)ويكفُّ عن توجيه السلوك,فإن حزمة ضخمة من الأمراض النفسية تجتاح كيان المسلم,فتحول حياته إلى شيء لا يطاق .

حين يشعر المسلم شعوراً عميقاً بأن الله-جلَّ وعلا-هو المعطي,فإنه لا يحسد أحداً,

ويطلب من الله أن يجود عليه,كما جاد على غيره0وحين يشعر بأن الله خالق كل شيء والمهيمن عليه,فإنه لا يحس آنذاك بالكبر والعجب0

وحين يحس المؤمن بالخشية الله والخوف منه,فإنه يتحاشى الوقوع في الانحراف وظلم العباد وهكذا00وعلى هذا فإن بداية طريق الخلاص من العلل النفسية والقلبية,تتمثل في التركيز على إحياء المعاني الإيمانية من إخلاص وصدق وحب لله-تعالى-وخشية وإجلال له ... وهذا لن يتم إلا من خلال سقيها بالماء الذي لا ينبع إلا من المزيد من التعبير0

ثم إن على المرء بعد ذلك أن يجاهد نفسه في ذات الله:﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾[العنكبوت:145]0وهذه المجاهدة تقوم على أمرين:

الأول ملء الوقت-قدر الإمكان-بما يرضي الله-تعالى-من أعمال وأنشطة.

والثاني هو كفّ النفس عن بعض مطالبها ونزواتها0

والمشاهد اليوم أن هناك نزوعاً قوياً نحو الإكثار من كل شيء:الكلام ومخالطة الناس,و استهلاك الأشياء,والاستحواذ عليها,والتحرر من الالتزام بأي شيء نافع .. وهذا وماشاكله أوجد خواء روحياً قاتلاً,وباعد بين واقع المسلم وبين جوهر الالتزام بالسلوك الإسلامي,وصرنا نرى في تفاصيل الحياة اليومية لكثير من المسلمين ألواناً من الكبر والعجب,والحقد والحسد,والغيرة والطمع,وسوء الظن والخيانة والظلم,وأكل الحقوق, والشماتة بالآخرين والحرص على متاع الدنيا الزائف والضجر والهلع ...

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٦٠