كان المهتمون بتزكية النفوس في الماضي يركزون على نحو أساسي على ما يمكن أن نسميه ب(قمع النفس)وضبطها وإماتة نزعاتها أكثر من التركيز على الثقة بالنفس والاعتداد بها,وتلمُّس أوجه تقويتها000وهذا أفرز نتائج سيئة على المستوى الاجتماعي,
حيث صار الناس الأطهر نفوساً,والأكثر صلاحاً وزهداً يعيشون على هامش المجتمع:لا مال ولا نفوذ ولا منصب,وهذا حرم الأمة من عطاءاتهم العظيمة, كما مهَّد الطريق لتكون القوة-بمعناها الشامل-بيد من لم ينل داخله من التزكية سوى القليل0
وإننا نأمل أن نستعيد التوازن في هذه القضية,فنعلَّم الناس كيف يحصَّنون أنفسهم , كما نعلَّمهم كيف يؤثرون في الحياة العامة,ويقودون السفينة إلى بر الأمان0وإليك بعض المبادئ والأفكار التي تساعد في هذا عبر الحروف الصغيرة التالية:
?تخليص النفس من أمراضها:
هذه أول خطوة على طريق تجديد البعد النفسي,وهي أهم خطوة أيضاً,فما بعدها لا يعدو أن يكون تفصيلاً لإجمال,وتأكيداً على معلوم0إنّ كلمة التوحيد وإشعاعاتها الروحية والخلقية ومقتضياتها السلوكية,تشكل المرقاة الأولى في سلَّم العافية,كما أنّ الشرك الأكبر والأصغر,وما يتولد عنها من رغبات ومقتضيات,تشكل البداية لسلسلة من العلل النفسية والسلوكية؛ولا أمل في الشفاء مع الشرك والانحراف العقدي الفاحش0
إن حلول النفس في الجسد,فتح الطريق أمام تأثيره فيها,حيث يحاول جعل مطالبها لا تنتهي عند حد,لأن مطالبه كذلك0والمسلم مطالب بأن يُدخل حاجاته النفسية والجسدية جميعاً في منطقة(الوعي),فيلبي منها ما هو حق(وإن لنفسك عليك حقاً),
ويقاوم الرغبات والحاجات التي تشكل الاستجابة لها انحرافاً عن المنهج الرباني .
حين تسطع أنوار التوحيد في نفس المسلم,وتضيء جوانبها,فإن السلوك يستجيب لتلك الإضاءة,وينضبط بآدابها ومتطلباتها0