تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل يتحسَّس معالم الطريق,ويستنبط من مصادر عدة إشاراتٍ للفعل والكف,أما النفس فتشكَّل البُنية العميقة للسلوك والعلاقات,وفيها تصب حصيلة ذلك كله0

إذا استعرضنا أدبيات الأمم,وجدنا تركيزاً غير عادي عليها,حيث المطالبة الملحة بالصفاء والنقاء والتطهر من أوضار المادة والشهوات,وحيث المطالبة بالرقي والسمو والترفع000

نصوص كثيرة تشير إلى محورية(تركيز النفوس)في رسالات الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-مما يدل على أن العناية بها ظلت على مدار التاريخ ذات أهمية استثنائية,كما ظلت درجة صلاحها مقياساً معتبراً لمدى استجابة الناس للدعوة,وقبولهم للهدية0يقول الله-جل وعلا-:-﴿هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين﴾[الجمعة:2] 0فجعل تزكية النفوس مهمة أساسية من مهمات الرسول( وقال-سبحانه-﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾[الشمس:9-10]فحكم بالفلاح لمن اهتم بإصلاح نفسه وتزكيتها0

القرآن الكريم يعلمنا أن زوال النعم,وتبدل الأحوال إلى الأسوأ,لا ينشأ أساساً من تدهور البيئة,ولا خراب العمران,وإنما من تغير النفوس وانحطاطها:{ذلك بأن الله لم يك مغيراً

نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كذاب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين}[الأنفال:53-54]0

وإذا أراد الناس استعادة ما فقدوه,وإصلاح ما أفسدوه,

فالخطوة الأولى على طريق العودة أيضاً نفسية:﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾[الرعد:11]0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٥٧