إنّ بلداً كالهند-مثلاً-سيكون أفضل بلد في العالم إذا كانت وفيات عدد حوادث السيارات فيه ثلاثة آلاف شخص في العام,على حين أن هذا العدد سيجعل بلداً مثل قَطَر أو سنغافورة أسوأ بلد في العالم في هذا الجانب0والسبب هو الفارق الأساسي في عدد السكان الذي يزيد مئات المرات0
-كثير من الناس يظن حين يرى أمرين يحدثان معاً أن أحدهما سبب لآخر.
وعلى سبيل المثال فإن ذوي الشعر الأحمر كثيراً ما تكون وجوههم شاحبة,لكن أياً من هاتين الظاهرتين لا يؤثر في الأخرى,وليس سبباً لها0إنّ تناول الإنسان لحبة(أسبرين)أثناء إصابته بالزكام تجعله يشعر بالتحسن,لكن من المستبعد أن تؤثر في سرعة شفائه .
وهكذا فلا بد من فحص دقيق لنوعية المقارنة والارتباط بين الأشياء المقترنة قبل إصدار حكم حولها,ولا سيما في المسائل الإنسانية والاجتماعية؛فنحن نستطيع أن نربط بين الرياح الشديدة البرودة ودرجات الحرارة المنخفضة جداً وبين تيبس أوراق الشجر وأعشاب الأرض على نحو يقيني,لكن لا نستطيع أن نملك اليقين نفسه في التعامل مع قضية أسرية-مثلاً-فلا يجوز أن نقول:إن كثرة الخلافات بين الأبوين سوف تؤدي قطعاً إلى انحراف سلوكي لدى أطفالهم, حيث إن التمزق الأسري,ليس هو العامل الوحيد الوثيق الصلة بالموضوع0
إنّ العيش في الزمان الصعب يتطلب ملاحقة مستمرة لأوجه القصور والخلل في فهمنا للأشياء وتعاملنا معها؛ولا يمكن أن نطمئن إلى ما ننجزه في هذا الشأن, ونكتفي به؛
فالتفكير المستمر,ينتج باستمرار مشكلات جديدة0وبإمكاننا أن نذكر المزيد من أشكال الاعوجاج في التفكير,لكن نكتفي بما ذكرناه هنا.اتكاءً على ما ذكرناه من قبل في (فصول في التفكير الموضوعي)من نحو التعصب,وعقلية البعد الواحد , والتفسير التآمري للتاريخ,وإسقاط القاعدة بالمثال الشاذ,وتقديس الأشخاص , والكيل بمكيالين000فارجع إليها إن شئت0والله ولي التوفيق0
(((
الفصل الرابع:-
تجديد البعد النفسي: