تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم على نفسه بالغباء؛لأنه يرى أن النجاح في اختبار كهذا سهل على كل الأشخاص الأسوياء0وإذا أثنى عليه شخص فسَّر ذلك بأنه مجاملة من أجل رفع معنوياته . وإذا نجح في أمر من الأمور اعتبر ذلك من باب الحظ أو المصادفة .. إنهم يمارسون نوعاً من تعذيب النفس دون أي مسوَّغ !0

د/تتجلى المبالغة في بعض الأحيان في صورة قراءة لما في عقول الآخرين, حيث يعتقد بعض الناس أنه يملك حساسية خاصة لمعرفة ما يدور في أذهان الناس,وما تنطوي عليه سرائرهم؛فإذا توجهت إليه شركة بسؤال ظن أنها سألته لأنها لم تعثر على شخص آخر بإمكانه أن يجيب على أسئلتها0وإذا واجه مشكلة ولم يتدخل فيها أحد من أصدقائه,

فليس ذلك بسبب محافظتهم على خصوصيته , وإنما بسبب إهمالهم له , أو شماتتهم به . وإذا نصحه شخص بنصيحة,فذلك ليس بقصد إصلاحه,وإنما بقصد تحطيمه أمام نفسه وهكذا000

هـ/المبالغة تأخذ في بعض الأحيان شكلاً من أشكال عدم الاتزان,فترى بعض الأشخاص يتحولون من النقيض إلى نقيضه بسرعة البرق؛فبسبب كلمة أو حرمة,

يمكن أن يصبح مشروع ما مشروع العمر,ويمكن أن يصبح الصديق الحميم عدواً ..

وتجد هذا في تعبيراتهم:(إن كان بوسعك أن تقول ذلك فهذا يعني أن علاقتنا لا تعني أي شيء),(خطأ واحد يفسد الأمر كله),(إذا لم أستطع تصحيح هذا الأمر فسأتوقف عنه كلياً)0

هناك أشكال أخرى من المبالغة تتجلى في مديح الآخرين,وفي ذمهم,وفي تصوير بعض الوقائع التاريخية,سبقت لنا معالجتها(1)[(1)انظر بعض ذلك في كتابنا:فصول في التفكير الموضوعي ص204وما بعدها]

وأعتقد أن كثيراً من الوسائل الإعلامية,يبني بأساليب شتى عقلية (المبالغة) وضعف حركة النقد,إلى جانب انعدام أجواء المصارحة و المناصحة,يساعد على استمرارها بل نموها0والحد من هذا الانحراف الخطير,سيظل مرتبطاً بمدى درجة الوعي لدينا, وبمدى ما نحققه من تقدم حضاري .

(القراءات القاصرة:-

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٥٤