تقوم معظم فروع العلم بتطوير لغتها الفنية الخاصة0وتستطيع(التعبيرات الخاصة) والغامضة غموضاً مقصوداً أن تضلل السامعين والقراء,وتولد لديهم نوعاً من الانبهار,وبالتالي الاستسلام والسقوط في يد المتحدث والكاتب0هذا كله يدعونا إلى أن نحاول جعل عقولنا دائماً متيقظة,وأن نتعلم المزيد عن كيفية (تقييم) المعلومات الواردة إلينا,كما يوجب علينا ألا نملَّ من طلب(تبسيط)ما نسمعه ليكون بلغة السهل,وأن نتعود تأجيل إصدار الحكم عند عدم وجود ما يكفي من القناعة والوضوح0
(المبالغة:-
نحن لا ندرك الأشياء بطريقة مباشرة,وإنما عبر وسيط ثقافي وفكري ونفسي أيضاً؛مما يجعل رؤيتنا لها قابلة للكثير من الخصوصية,وبالتالي للكثير من الانحراف . المبالغة مرض واسع الانتشار في كل زمان ومكان,والبنية التحتية له بنيه فكرية نفسية,فالإدراك القاصر,
وضعف المحاكمة العقلية,مما يدفع إلى المبالغة على النحو الذي تدفع إليه الأهواء والأمراض النفسية,والانطباعات الخاصة والخاطئة0ولعلنا نلقي الضوء على بعض مظاهرها في الآتي:
أ/بعض الناس يميل إلى تضخيم كل الأشياء لتبدو كأنها مجموعة(كوارث)فهم يتوقعون دائماً الأسوأ,فأي ألم مفاجئ يصيب الواحد منهم,هو دليل على وجود مرض خطير.
وأي خطأ يقع فيه يمكن أن يحرمه من وظيفته000
ب/هناك من ينجذب إلى(تعميم الافتراض)فلأن شيئاً ما قد وقع,فهذا يعني أنه سيقع دائماً,فإذا نسي موظف لديه تنفيذ أحد طلباته قال له:إنك تنسى دائماً ما أطلبه منك0وإذا تبين له أن إحدى الإذاعات كذبت في خبر من الأخبار,حكم بأن تلك الإذاعة لا تصدق أبداً!0
ج/بعض الناس يبالغ في إعطاء الأحداث السلبية أهمية أكثر مما تستحق,وهو في الوقت نفسه يقلل من قيمة الأمور الإيجابية؛فإذا رسب في اختبار لنيل (رخصة قيادة)