تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من الاستفاضة في الحديث عن ضرورة احترام التخصص وعن ضرورة اعتماد الفهم المستقبل,إلا أن الصحيح أن الاستيعاب الموضوعي والمجرد للأمور,مازال ضيئلاً0وربما كان لهذا الزخم الهائل من المنتجات-من كل الأنواع-تأثيره في ذلك,حيث صار الناس يشعرون بعدم القدرة على الإلمام الشخصي بكل ما يتم اطلاعهم عليه,فيلوذون بغيرهم ليساعدوهم على ذلك0

حين يتفوَّق إنسان ما في مجال ما,فإنه يكوَّن لنفسه(هالة)تترك انطباعاً بالجدارة والثقة لدى الآخرين0وبتأثير تلك الهالة ينسى الناس جوهرية (الاختصاص) ويسألون المعجبين بهم عن أشياء ليس هناك أي دليل على تفوقهم في فهمها ومعرفتها0

ومن المألوف اليوم أن يُقبل الناس على استخدام نوع من الصابون أو العطر أو معجون الأسنان000لأن النجم الفلاني يستخدمه,أو ظهر في دعاية له0وطالما سئل رياضيون وفنانون عن قضايا سياسية واجتماعية وتاريخية,وينفعل بعض الناس بأجوبتهم أكثر من انفعالهم بأجوبة بعض المختصين!!0

إذا كنت قد اشتريت جهازاً يا بانياً,وأعجبت بأدائه,فإنه ربما يتولد لديك انطباع بأن كل الصناعات اليابانية متفوقة0إذا بهرت بطيبة شخص,ينتمي إلى بلد معَّين,فليس من المستبعد أن يترسخ في نفسك أن أهل ذلك البلد كلهم طيبون0إذا اجتذب أحد مندوبي المبيعات اهتمامك بحديثه البارع أو مظهره الأنيق أو طريقة استخدامه للصور التوضيحية, فإنك غالباً ستصدق ما يقوله عن بضاعته0

في عصرنا هذا صار ل(الحقيقة العلمية)هالة كبيرة,فنحن نحترمها أشد الاحترام, ونحاول الاستفادة من مؤشراتها,لكن كما أنه من السهل أن تتاجر بعملة زائفة, فمن السهل أيضاً أن يتاجر بعض الناس بالحقائق العلمية0وقد وقع كثير من الناس ضحية لتناول أدوية تخلصهم من السمنة أو الصلع,حيث بُهروا بالشرح العلمي لميزاتها وخصائصها0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٥٢