تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ تفسير الظواهر الكبرى بعامل واحد من أكثر الأخطاء الفكرية انتشاراً, وهو الذي يقبع خلف عدد لا ينتهي من التفسيرات الخاطئة للحوادث التاريخية والأحداث المعاصرة,ولا علاج له سوى إيراد كثير من الأمثلة,يتوفر فيها العامل المفسَّر مع تخلف النتائج المزعوم ارتباطها به0

(تأثير الانطباعات الأولى:-

الحاسوب يعمل وفق تسلسل منطقي صاف وتام0أما العقل البشري,فليس كذلك,فنحن لا نستطيع أن نقوَّم الأشياء بعيداً عن مشاعرنا وثقافتنا,ولا عن الظروف التي نمر بها؛ولذا فإن من السهل أن نقع ضحية لبعض الانطباعات الأولية غير الصحيحة؛لنصدر بعد ذلك أحكاماً غير صحيحة0

في عام1946م أجرى(سولومون أش)تجربة سأل فيها بعض الناس أن يكوَّنوا رأياً في شخص,وصفه بأنه(ذكي,مجتهد,مندفع,ميال إلى النقد,عنيد حسود)وسأل أناساً آخرين السؤال نفسه,لكنه بدأ بالصفات السلبية:حسود عنيد ميال إلى النقد000وكانت النتيجة أن الفريق الأول كوَّن آراء أكثر إيجابية حوله من الفريق الثاني,حيث إن الصفات التي تم تقديمها في البداية,كانت إيجابية,فكوّنت انطباعاً أولياً إيجابياً أثَّر في الحكم النهائي0

وأعتقد أن تقويم واحد ممن استفتوا سيكون أقل إيجابية لو كان آنذاك خارجاً من قسم من أقسام الشرطة,بسبب مشكلة وسببها تهور أحد أبنائه0

مظهر الأشخاص الذي نقابلهم شديد التأثير في تكوين الانطباعات الأولية, وكذلك الأشياء السريعة والخاطفة التي لا تتيح لنا فرصة للمحاكمة والتمحيص0

وعلى كل حال فلن يكون شيء من ذلك ضاراً إلا إذا تسرعنا في إصدار الأحكام, وخضعنا لما كوَّناه من انطباع أولي,أو خضعنا لظروفنا ومشاعرنا وتجاربنا الخاصة,وسيظل الوعي بذلك هو الخطوة الأولى على طريق التصحيح0

(تأثير الهالة:-

قدرة الناس على مناقشة الأفكار,ومعرفة مزايا الأشياء على نحو دقيق: محدودة,ولذا فإنهم يتشبثون بأي شيء يمكن أن يساعدهم على استيعاب ما يرغبون في استيعابه0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٥١