هذه الحالة بعيدة الأثر في التركيب العقلي لكثير من الناس0ومن المؤسف أن أكثر الناس يقرؤون التاريخ بأحداثه المختلفة بهذه الطريقة,كما يقرؤون الواقع, ولذا فالفائدة من دراسة التاريخ والتفحُّص في مجريات الأحداث,تكاد تكون معدومة لديهم!0
لست أدعو إلى أن يغير المرء آراءه عند كل معلومة جديدة تفد إليه,ولكن الذي أصر عليه هو أن نأخذ ما يخالف تصوراتنا وأحكامنا بالجدية التامة,وأن نتعامل معه بالأسلوب نفسه الذي نتعامل به مع ما يوافقها,ويدعمها0
(الضلال في تفسير الظواهر:-
لو تساءلنا:هل الضلال الذي ينشأ من اختراع أمور,لا أصل لها أعظم أو الضلال الذي ينشأ من تفسير أمور موجودة تفسيراً خاطئاً ؟
لكان الجواب-من غير تردد-إن الضلال الذي يجتاح حياتنا الفكرية من وراء التفسيرات الخاطئة أعظم بكثير من الضلال الذي ينشأ من الكذب الصراح, حيث إنّ كشف الكذاب كثيراً ما يكون سهلاً,لكن التفسير الخاطئ,هو في أكثر الأحيان نتاج نقص في معلومات وقصور في التركيب العقلي,وهذا الأخير هو الداء العياء الذي يحتاج علاجه إلى صبر لا يعرف النفاد!0
نجد في خبراتنا اليومية التي نمر من يقول:إن فلاناً متفوق؛لأن أباه لا يكلفه شيء فهو متفرغ للدراسة,وفلان منحرف؛لأنه نشأ يتيماً,فلم يلق التربية المناسبة . والبلد الفلاني ثري,لأنه يملك أنهاراً غزيرة0والشعوب الإسلامية متخلفة؛لأنها تقع تحت ضغوط مؤامرة كبرى,وهكذا000ولو أردنا تمحيص هذه التفسيرات, لوجدنا أنها جميعاً محتملة وليست قطعية,فهناك طلاب أثرياء ومفرَّغون للدراسة, ومع ذلك يرسبون0وهناك أعداد ضخمة من الأيتام ذوي السلوك الحسن والخلق الرفيع ,وهناك000