حين نكوَّن اعتقاداً ما فإن القوى غير الواعية فينا تحشد على نحو غير مرئي كل الأدلة والبراهين التي تقوَّيه,وتجعله أمراً غير قابل للنقاش0وحين تأتينا معلومات تناقض ما انتهينا إليه,فإن أكثرنا,يحاول الإفلات من التغييرات التي تقتضيها المعلومات الجديدة,ونحاول تحويرها أو إسقاطها من الاعتبار,أو التشكيك في صحتها ...
إذا قيل لنا:إن صديقنا أحمد البارع جداً والمتفوق جداً كان بطيئاً في القراءة حين كان طالباً في المدرسة,فإننا لا نقبل هذه المعلومة؛لأنها مناقضة لاعتقادنا أن الأطفال الذين يستغرقون وقتاً طويلاً لكي يتعلموا القراءة هم أقل ذكاء من الآخرين0ومن ثم فإن بطء صديقنا أحمد في القراءة,لا يغير من الحقيقة شيئاً, بل هو الشذوذ الذي يؤكد القاعدة,فأحمد عبارة عن شخص واحد,فلا ينبغي أن يؤخذ في الحسبان!0
في بعض الأحيان لا نسلَّم أن أحمد كان بطيئاً في القراءة,فهو متفوق في جميع المهارات الدراسية,ولم يُعرف عنه أنه يشكو من صعوبة تعلم أي مهارة,ثم إنّ أحمد كان ذكياً جداً,والبطيء في القراءة لا يُعد في الأذكياء جداً,فهو إذن لا يمكن أن يكون بطيئاً في القراءة0
وقد نقول:إن من صرَّح بذلك لم يكن على خبرة به,أو إنه قال ذلك بدافع الحسد أو الحقد.وهكذا فالمسلََّمات لدينا تحول دون الاستفادة من المعلومات!. في أحيان كثيرة لا نفنَّد المعلومات التي تشوش على آرائنا,ونعاملها بإهمال شديد-لأنها لا تستحق الاهتمام-ومن ثم فإنه يتم تخزينها,ويصبح الأمر كما لو أن العقل لدينا ليس فيه(خانة)مستعدة لقبول المعلومات المشوَّشة0لو أننا أردنا تذكر تلك المعلومات,فإننا لا نستطيع,لأنه لم يتم إدخالها في الذاكرة,وبالتالي فإنها لم تختلط بنماذجنا وأنساقنا الفكرية الخاصة0