النماذج التي تجسد الاعوجاج في التفكير كثيرة,ولا تتسع المساحة هنا لاستعراض كثير منها,فإليك شيئاً من أهمها في المفردات الآتية:
( إصدار الأحكام المسبقة:
نحن إذ نفكر ننطلق من مبادئ ومسلمات ثقافية,ونعد من لا يملكون تلك المسلَّمات غير قادرين على التفكير الكفء0المسلَّمات الفكرية والثقافية,لا تؤمَّن تسايل عمليات التفكير فحسب, وإنما تريح العقل من عناء البحث والتمحيص, أي تؤمَّن له نوعاً من العطالة والسكون,ومن هنا تنبع جاذبيتها وخطورتها في آن واحد0
لو فتشنا في عقولنا,لعثرنا على مخزن ضخم من المسلَّمات المتعلقة بالناس والأفكار والأحداث0وتصنيفات الأمم والشعوب بعضها لبعض نموذج صارخ على ذلك؛فالشعب الفلاني كسول,والشعب الفلاني محتال,والشعب الفلاني ماهر ... ووسائل الإعلام في الغرب(العقلاني)تميل إلى وصم كل مسلم بالإرهاب0أما العرب في نظرها فهم شعوب مهووسة بالتبذير والجنس, فوضوية جاهلة ... وهكذا فهناك أحكام عامة ظالمة,لا يعرف مصدرها,وليس هناك أدلة موثوقة لتعميمها على أمة أو شعب بأكمله,لكنها راسخة جداً,ومن العسير تغييرها0وتلك الصور الذهنية المنطبعة,تشكل مشاعر الناس,وتوجه سلوكهم,وتنظم ردود أفعالهم0
إنسان القرن الحادي والعشرين مع أنه يتحدث عن العولمة والقرية الكونية وتلاقي الثقافات,إلا أنه غير قادر على تغيير أنماط تفكيره القديمة,فهناك انجذاب هائل نحو الإقليمية والعنصرية والطائفية,أي هناك انسحاب من(عالمية) الرؤية والثقافة والإحساس المشترك في الوقت الذي تتسع فيه عالمية التجارة, ويتسايل انتقال المعلومات والأشياء!
سيكون من المفيد حين نسمع حكماً لا يستند إلى أي إحصاء أن نحاول التعرف على النماذج التي تخالف ذلك الحكم,وسنجد آنذاك نماذج كثيرة معاكسة لما هو شائع,وسنتمكن في ذلك الحين من كسر بعض الأغلال التي تكبل عقولنا0
(سوء التعامل مع المعلومات غير الملائمة:-