كل تجديد لأي بعد من أبعاد ذواتنا,لا بد أن يشتمل على إزالة الأنقاض والتراكمات القديمة؛والفائدة من تعليم أساليب الصحيح ستكون محدودة جداً ما لم نتمكن من محاصرة الأنماط القديمة والأمراض التفكيرية المعوجة0
إن الفلاّح يقلع الأشواك والأعشاب الضارة قبل أن يلقي ببذوره0وإنّ مشكلة الانحرافات الفكرية أنها كثيراً ما تظل خارج منطقة الوعي,فمعظم الناس يشعرون بالرضا عن حالتهم الفكرية,وذلك طبيعي,فالفكر الذي يقوَّم غيره على نحو خاطئ يرتكب الخطأ حين يقوَّم نفسه0
عدم الوعي بالخطأ الفكري هو الذي يجعل الناس لا يشعرون بأية مسؤولية تجاهه , وهو السبب في عدم رغبتهم في مقارنة أنماطهم الفكرية بأنماط غيرهم, وعدم الحرص على سماع آراء الآخرين,والانفتاح على تصورهم للأمور؛مما يحرمهم من رؤية موضوعية أدق وأوسع0
إنّ كثيراً من أشكال التعثر التي تلاقيها في حركتنا النهضوية والعلمية خاصة,يعود إلى أننا لم نستطع أن نخترق الكثير من طرقنا وعاداتنا الفكرية التي ورثناها من عهود الانحطاط؛فنحن في الحقيقة ما زلنا نكرر الأخطاء السابقة,ولدينا نوع من المناعة ضد التعليم منها!0
المشكلات التي نواجهها في الحياة,تزداد كماً وكيفاً,لا بسبب تعقد أساليب العيش فحسب,وإنما لأن النمو جزء من طبيعة المشكلات,ولذا فإن المستوى الفكري الذي يكون سائداً عند ولادة مشكلة ما يصبح بعد مدة غير كاف لمعالجة تلك المشكلة,ما لم تكن قد نجحنا في زيادة كفاءته,وتخليصه مما يعانيه من عيب وقصور .
لن نستطيع أن نحل مشكلاتنا المختلفة إذا لم نعالج طرق التفكير لدينا,ما دامت هي الأداة التي سنستخدمها في معالجة كل شيء0والأسس العميقة لكل مشكلات الأمة قابعة في عقولها ونفوسها0وعليها أن تضرب على الجذور,فضربة واحدة على الجذور خير من ألف ضربة على الأغصان0