تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د-نحن دائماً على صلة بعالمين مختلفين:عالم المدركات الواضحات وعالم الغوامض والمبهمات0وقد جرت العادة أن نستخدم(الفلسفة)وسيلة للتعامل مع المسائل الغامضة0أما الأمور الواضحة,فإننا نسيطر عليها من خلال الملاحظة والتجربة وإدراك أبعادها المختلفة0من المهم أن نفرق بين معطيات الفلسفة ومعطيات العلم,فمهمة الفلسفة لا تتجسد في مدَّنا بالمعلومات,وإنما في زيادة شفافيتنا,وفسح المجال أمام استشراف المستقبل,وتكوين قدراتنا في مجال التعليل والتحليل0إنها تعلَّم الشمول,لكنها لا تمنح أبداً الدقة,ولا تسعفنا باليقين0

أما العلم فإنه على العكس من ذلك,فهو يوقفنا على جملة من الخبرات الجزئية الدقيقة لكنه ينفر من التعامل مع غير المحدد والمبلور والملموس0ويظهر التصلب الذهني بوضوح حين يدافع أكثر الناس عن وجهة نظرهم ورؤيتهم لحدث ما دفاعاً مستميتاً,

حيث تبدد الساعات الطوال في البرهنة على قضية لا يحسمها أي برهان ولا أي جدال مهما طال0

أما صاحب الذهن المرن,فيعرف أنه يقف على أرض هشة,وأن ما تجمع لديه من مقدمات ومعطيات,لا يكفي لجعل تحليله وحكمة قطعياً,ومن ثم فإنه يكتفي بعرض وجهة نظره,وإبداء رأيه في وجهات نظر الآخرين تاركاً لمناظريه الخوض في الظنون والهام,ومحاولات القبض على السراب!0

هـ-العقل المرن يفرق بين القيمة الأصلية والقيمة الإضافية للأفكار والأساليب والأشياء0

ففي مجال الإصلاح الشامل-مثلاً-تكتسب التربية الصحيحة للأجيال أهمية خاصة,

حيث إنّ المجتمع,لا يمكن في النهاية أن يكون أقوى من مجموع أفراده0

أما القيمة الإضافية,فتتجلى في إمكان القيام بالتربية المطلوبة في أجواء يسودها الفساد والخوف والانغلاق والطغيان000فإذا قلنا:إن التربية الجيدة يمكن القيام بها في هذه الأجواء,فهذا يعني أن التربية تكتسب قيمة إضافية, حيث لا يحتاج القيام بها إلى إصلاح المناخ العام الذي يحتاج في العادة إلى وقت طويل,وهذا يعني توفير الكثير الكثير0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٤٢