ج-من أمارات المرونة الذهنية القدرة على وزن مصادر المعرفة بطريقة صحيحة,وعدم الخلط بين معلومات تفيد الظن,وأخرى تفيد اليقين0وقد حاول علماء المسلمين القدامى اتخاذ صحة الإسناد والبرهنة العقلية المنطقية سبيلين للوصول إلى عصمة الذهن من الخلط بين القطعي والظني,ووصلوا في ذلك إلى ضوابط رائعة,لكن مشكلة كانت تكمن دائماً في القدرة على تعميم تلك الضوابط بحيث تصبح جزءاً من ثقافة الأمة,وفي استخدامها وتطبيقها خارج نطاق العلوم,أي في الحياة اليومية والمواقف المختلفة0
هناك فارق0مثلاً-بين معلومات مصدرها الاستقراء,وأخرى مصدرها القياس0ولا شك أن المعلومات التي مصدرها استقراء تام قد تقترب من القطعية المطلقة , كما لو أننا استقرانا رأي أعضاء مجلس من المجالس حول قضية ما فإن من الممكن أن نقول:إنّ(56%) منهم يرون كذا و(44%)يرون كذا,ويكون كلامنا حينئذٍ ذا دلالة قطعية0
أما إذا أردنا معرفة رأي شعب تجاه قضية ما, وقمنا بسؤال(4000)شخص منه حول رأيهم في تلك القضية,ثم قلنا إن(90%)من الشعب الفلاني يرى في تلك القضية كذا بناء على أن (90%)من العينة ترى ذلك,فإن نتيجة ذلك الاستقراء ستكون ظنية؛لأننا استخدامنا استقراء ناقصاً,وعممنا نتيجة عن طريق القياس.
إن في استخدام القياس استخداماً لعناصر ذهنية في أمور حسية,لا يحكمها نمط أو نموذج محدد,وذلك لا ينتج عنه سوى النتائج الظنية0