تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين نتعامل مع أشياء ذات أوساط متدرجة,فإن وضع الموسى على المفصل يكون أمراً تقديرياً اجتهادياً؛فمن الصعب في لوحة زيتية ذات ألوان متداخلة أن نقول:هنا يبدأ اللون الصفر,وينتهي اللون البرتقالي0ولو فعلنا ذلك لوقعنا في التعسف والتحكم0بين ما لا يشك أنه أصل,وما لا يشك أنه فرع(منطقة برزخية)تحتمل الخلاف الجدي؛لأنها تحمل من خصائص الطرفين,وتظل قابلة للنزاع,مهما كان وعينا عظيماً0وإدراكنا لمثل هذا يوفر علينا الكثير من الجدل والأخذ والرد الذي لا طائل تحته0

ب-القدرة على فهم الفوارق الدقيقة بين الأشياء مظهر آخر من مظاهر المرونة الذهنية؛

ومن المعروف أن المرء حين يحاول اكتشاف تشابه بين شيئين فإنه يستطيع في أكثر الأحيان أن يجد أكثر من وجه شبه واحد؛لكن المهم أيضاً ألا ننساق وراء التشابه الظاهري أو الجزئي,وننسى الفوارق العظيمة التي تميز بين المتشابهات .

ونجد في هذا السياق-على سبيل المثال-من يشبَّه الهجمة الحديثة على امة الإسلام بالهجمة التاريخية للتتار والصلبين,ويعتقدون أن آليات المواجهة والمدافعة لا تبتعد كثيراً عن آليات الهجمات السابقة0وفاتهم أن الوضعية العامة لأمة الإسلام كانت أفضل من وضعية التتار والصليبين آنذاك على المستويين الحضاري والعسكري0

والتتار خاصة قوم همج,واجهوا أمة متحضرة؛على حين أن المسلم يرى أعداءه اليوم متفوقين عليه في المعرفة والتنظيم والتقدم الصناعي,وينظر إلى كثير مما عند قومه بعين الأسى والحسرة,حيث الجهل والفقر والفوضى والحروب الداخلية000وهذا كله يجعل المطلوب المواجهة اليوم مختلفاً جذرياً عما كان مطلوباً من قبل0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٤٠