إن ينبغي وعيه أن ما أتيح من المعلومات على هذا النحو الغزير والمتدفق,لا يؤدي على نحو تلقائي إلى تحسين الملكات العقلية والأعمال الفكرية,بل قد يؤدي إلى إعطاء نتائج تصلَّب الذهن,وتقلل من فاعلية التفكير؛فالعلاقات اللينة التي تسربل النظم والمنتجات المعرفية كافة,قد تقرأ بطريقة خاطئة؛مما يجعل انعكاساتها على البنية العقلية سلبية0ولذا فلا بد لتجديد البعد العقلي من أن يشتمل على محاولة امتلاك قسط ملائم من(المرونة الذهنية)حتى تستطيع أن نستفيد الاستفادة المطلوبة من هذا الكم الهائل من المعارف المتسايلة0
ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يفهم من هذا المصطلح سوى التراجع والتنازل والاستسلام000وبذلك يتحول من ميزة إلى ثغرة في الشخصية!أعني بالمرونة الذهنية هنا قدرة العقل البشري على إدراك الفروق الدقيقة بين الأشياء,والمراوحة المستمرة بين الأسس والأصول وبين المسائل الفرعية التخصصية,بالإضافة إلى القدرة على تعرية الألفاظ والمصطلحات مما يعلق بها من شوائب الاستعمال والتقليد,إلى جانب قدرته على فهم العلاقات الخفية بين الأشياء والتأبي على(القولبة)والنماذج الجاهزة000ولعلنا نفصل بعض هذه القضايا في المفردات التالية:
أ-من مظاهر المرونة الذهنية وتطبيقاتها القدرةُ على إدراك العلاقات(المتدرجة)بين الأشياء؛فالحرام ليس درجة واحدة,إذ إن حرمة الغيبة ليست مثل حرمة قتل النفس أو
الزنا0والفرائض والواجبات أيضاً درجات؛فوجوب الصدق ليس كوجوب الصلاة والزكاة000