تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنماط السلطة,وأساليب العيش وأشكال الاهتمام بالذات000ولذا فإنه يجب ألا نعتبرها نهائية,فصدق الأفكار لا يتبلور إلا من خلال إخضاعها للتجربة,وما من فكرة تدخل في مضمار التطبيق,تستطيع المحافظة على ما كانت عليه من تحديد وتماسك,بل يُعاد إنتاجها من جديد ترميماً وتطعيماً و إغناءً وتوسيعاً,أو انتهاكاً وتأويلاً0

ولذا فلا ينبغي أن ننتظر الفوز برؤية نهائية,نسترشد بها في مواصلة البناء,وتخطّي

العقبات,فالأعمال العقلية المتزايدة,لا تؤدي بالضرورة إلى تقدم عقلاني مطرد,فالنكوص والتراجع من الأمور الواردة بكثرة اليوم؛بل إن للتقدم العقلي مفرزات جانبية شديدة الخطورة عليه,ولا سيما إذا ما تأتي للعقل أن يتحلل من القيم والقيود الأخلاقية0ثم إن المسيرة الحضارية,لا تمضي على هدى أفكار ونظريات مبلورة,وليست هي مجرد مخطط,يتخيله مثقفون حالمون متفائلون بمستقبل البشرية

على صعيد العقل والمعرفة والحرية والحوار وإحقاق الحق وتجسيد القيم النبيلة000

فهناك أيضاً المصالح والأهواء والشهوات والقصور الذاتي والظروف المعاكسة000وكل ذلك يجعل من ميادين الحياة مصانع سيئة لإنتاج الأفكار وتطبيقها0

ما أريد قوله من وراء هذا هو أن علينا حتى نستمر في التجديد العقلي أن نسعى دائماً إلى تفحص برامجنا وقراءة أحوالنا وإقامة علاقات نقدية مع ذواتنا وإنجازاتنا,فالنقص شيء ملازم لنا0وليس المطلوب أن تصبح المحاكمة العقلية لدينا كاملة,وإنما المطلوب هو مداومة فضح الممارسات الفكرية الخاطئة,وكشف زغل أعمال العقل,وبالإضافة إلى استشراف المزيد من النضج والاقتراب من الصواب0

وما لم نتعامل مع منتجاتنا الفكرية وتجاربنا,ومع أحداث العالم من حولنا على هذا النحو فإن كثيراً من مكتسباتنا النهضوية يمكن أن يكون في خطر,كما يمكن لكل ما أحرزناه من تقدم عقلي وفكري أن يصبح موضع تسأول0

* الاستماع الجيد:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٣٢