إذا شعر المرء بالغبطة لنجاحه في أمر ما,فإنه سيتعرض لتيار من الأفكار الشارحة لأسباب ذلك النجاح,والمذكَّرة بالإمكانات التي تم توفيرها له,والعقبات التي تم اجتيازها؛وحين يقلَّب الإنسان نظره في إخفاقه في أمر,كان يأمل منه الكثير,ويتمادى في بحث أسباب الإخفاق,والأوهام الكثيرة التي تلبس بها حوله-فإن فيضاً من مشاعر الإحباط والقلق وعدم تقدير الذات,والخوف من تكرار الإخفاق,سوف يجتاحه,وينغَّص حياته,وهكذا000
في اعتقادي أن علينا للخلاص من الأفكار السيئة والمشاعر المحبطة أن نتبع طريقة(إغلاق الملفات)حيث يمكن أن نستخلص العبر والدروس الممكنة من إخفاقات الماضي,ثم نحذفها نهائياً من اهتماماتنا,فذلك هو الطريق الأفضل للتخلص من أسر الماضي وأوهاقه0
إنه لا ينبغي لنا أن نقع تحت ضغوط المشاعر وعلينا عوضاً عن ذلك أن نصنعها عن
طريق العمل الصالح,والصمود في مواجهة الصعاب0وفي هذا يقول الله-جل وعلا-: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾[فصلت:34]
إن مقابلة السيئة بالحسنة كثيراً ما تعني الخلاص من مشاعر العداء التي يتبادلها الخصوم,كما تعني الفكاك من حماة الأفكار السلبية والأوهام التي يتبادلونها في العادة0إن الوعي وحده هو الذي يحول دون أن يرسف المرء في أغلال من نسج يديه0
* النظرة المتعمقة:
إن العقل الذي وهبه الله-تعالى-للإنسان يتمتع بقدرات فائقة-كما ذكرنا-لكنه في النهاية يظل محدوداً,الأفكار التي نمتلكها,أكثرها وليد التجربة وثمرة المعاناة,أي هي خبرة وجودية تشتبك فيها منظومات المبدأ والرمز وأنظمة المعارف وألا عيب الهوى,