نجاح المرء عمله,قد يكون على حساب مبدأ يؤمن به,أو على حساب علاقته بأسرته,أو على حساب صحته العامة000والإنسان الذي أخفق في مشروع مهم من مشروعاته قد يكون أباً جيداً أو كاتباً ذائع الصيت000المراد من كل هذا أنّ نؤمن أن هناك دائماً أكثر من طريقة للنظر إلى الأشياء,حيث إن هناك دائماً منظورات مختلفة0كثيراً ما يشعر الواحد منا أنه ليس أمامه سوى رؤية واحدة أو خيار واحد؛وهذا في الحقيقة مجرد وَهْم؛حيث إن الأفكار والقناعات التي نسجناها حول قضية ما,هي التي أوحت إلينا بذلك,وكثيراً ما يكون ذلك خاطئاً؛لذا كان من الحيوي أن يسأل الواحد نفسه دائماً:
كيف أستطيع أن أفكر في هذا الأمر بطريقة أخرى؟وكيف يستطيع غيري أن ينظر إليه؟وما وجهات النظر الأخرى حياله؟0
إنّ الإجابة عن هذه الأسئلة,تشكل تمريناً عقلياً علينا أن نجرَّبه من وقت إلى آخر0
ب\إذا كان صحيحاً أن هناك أكثر من طريقة واحدة للنظر إلى الأمور؛فإن الصعوبة إذن تمثل في أن يجد المرء وجهات نظر أخرى للاختبار بيتها0
في أعماقنا ميل إلى الانحياز لمشاعرنا وطرق تفكيرنا,وهذا الميل هو الذي يزهَّدنا في
البحث عن الطرق المغايرة0نحن بحاجة إلى أن نطور في أنفسنا عادة البحث عن المنظورات الأكثر رحابة؛فذاك هو الذي يتمشى مع الحقيقة القائلة:عندما تنشأ مصاعب وأزمات جديدة,فإنها تتيح لنا المزيد من الفرص والاختيارات0وتأمَّل معي في قول الله -جل وعلا-:﴿فإن مع العسر يسرا إنَّ مع العسر يسرا﴾[الشرح:5-6]
ج\قلما يدرك الناس حلقات الاتصال بين المشاعر والأفكار,وانعكاس كل منها على الآخر0ويتوهم كثيرون منا أنهم قادرون على عزل أفكارهم عن مشاعرهم,وأن بإمكانهم أن يحملوا مشاعر تعاطفية نحو أمر ما رغم أنهم يحملون أفكاراً سيئة عنه0والحقيقة أن أفكارنا ومشاعرنا,تتناوب التأثير والتأثر طوال الوقت,وهناك توافق حميم فيما بينها0