أ\أن نعرف(ثوابتنا) على نحو جيد؛إذ أنّ عدم التفريق بين الثوابت والمتغيرات من أكبر العوائق التي تصد الناس عن التجديد,وتخيفهم منه0وقد يظن بعض الناس أنّ التخفف من الأصول والمسارات المرسومة,يجعل حركة التغيير أكثر تدفقاً0وهذا غير صحيح؛لأن التغيير المستمر المطلق كبير التكلفة,عظيم المؤنة,ومفتاح معايشته وتحمل تبعاته هو أن يكون في داخل المرء(جوهر)يستعصي على التغيير,حيث إنّ الجوهر الثابت لا يؤدي وظائفه من خلال تطوره وإنما من خلال جموده,وآنذاك فإن كل المتغيرات تُسخَّر في خدمته وتدعيمه0
هذا الجوهر يتجلّى في الغاية الكبرى للوجود الإنساني,وفي المبادئ والقيم العليا التي يؤمن بها الإنسان,إلى جانب معرفته اليقينية بذاته وإمكاناته وتوجهاته العامة0
ب\امتلاك ما يكفي من الخيال والوعي للإحساس بالنهاية التي نرنو إلى الصيرورة إليها
من شأن الخيال أن يمكننا من تصور عالم من الامتدادات والإمكانات,لم تخلق بعد0ومن شأن الوعي أن يمكننا من الاتصال بالقوانين والمبادئ العامة التي تساعدنا على ارتياد تلك العوالم من خلال مواهبنا الفردية والسبل المتاحة0إن حجم أنشطتنا اليومية واتجاهها وتمحورها يشير بوضوح إلى النهاية التي سننتهي إليها على كل الأصعدة0بإمكان الواحد منا أن يستحضر تلك النهاية,ويتخذ من إيحاءاتها حافزاً على التغيير وبذل الجهد0
من السهل على الواحد منا أن ينغمس في أنشطة تافهة,ويضيّع الكثير من أيام العمر في طلب أمور لا تتلاءم أبداً مع الوضعية التي يتمنى أن يلقي ربه-جل وعلا-عليها0
حتى تتخلق الأشياء في الواقع فإنه ينبغي أن تتخلق في الذهن أولاً,وتستقر في(اللاشعور)وتختلط بمبادئ المرء وأحاسيسه,وآنذاك يمكن للحياة أن تتنمط في الذهن وفق مقتضياتها,وآنذاك أيضاً يمكن المرء أن يتأكد على وجه الدقة من كون جهوده و مناشطه,تقع في محلها الصحيح0