تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه ما يعود إلى شيء مكتسب مرتبط ب(الثقافة) السائدة, وهذا في الحقيقة يتشكّل من مجموعات المفاهيم الراسخة والمترابطة التي يحاول المجتمع من خلالها وبها استيعاب الواقع الموضوعي وتنظيمه وتكيفه مع حاجاته000وهذا النوع من المضمون مطلٌّ بالضرورة على مبادئ التفكير الفطرية ومرتبط بها0

القرآن الكريم يركز على هذا المضمون الفكري المكتسب باعتباره شيئاً قابلاً للتصحيح والتنمية,كما أنه قابل للكثير من الضلال والانحراف,وما ذلك إلا لأنه يعكس الشروط الاجتماعية والتاريخية للثقافة التي تغذيه,وتمده بالمفاهيم المكونة لوجوده,والتي تحرك الوعي وتوجهه في نهاية الأمر0

والقرآن الكريم في سبيل ذلك لا يستخدم لفظ العقل أو الفقه أو الفكر,وإنّما يستخدم صيغة الفعل(يعقلون),(يفقهون),(يتفكرون)ليشير إلى المحصول النهائي الذي يشكل العقل ومضامينه,والذي يتجلى في سلوك المرء,ويحدد مواقفه,كما ينظم ردود أفعاله0وكأنه بهذا النهج يشير إلى العمل على ذلك المحصول باعتباره الثمرة الشاملة لكل جوانب العقل,وباعتباره المحك النهائي في(تقييم)ما نحرزه من تقدم في هذه السبيل0وذلك المحصول يسميه القرآن الكريم-على نحوٍ عام-(الحكمة)التي هي ناتج مركب ثلاثي,هو:الذكاء والمعرفة والإرادة0

العقلانية:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٢٥