تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن القول:إنّ لـ(العقل)شكلاً ومضموناً,فشكله تلك القدرات والإمكانات التي زوَّد الله-تعالى-بها دماغنا,مثل قدرته على خزن المعلومات واسترجاعها,ومثل قدرته على التخيل والتحليل والتركيب000وقد كان يظن قديماً أن عِظَمَ الرأس دليلٌ على شرف الإنسان ونباهته وذكائه,والمقولات الشعبية تعكس ذلك0وبعد تقدم المعرفة بالدماغ ساد الاعتقاد بأن عدد الخلايا الدماغية,يقرر مستوى الذكاء عند الإنسان,لكن سرعان ما تم التخلي عن هذا الاعتقاد بعد أن اكتشف أن هناك العديد من الناس الذين لديهم أدمغة كبيرة وذكاء قليل,كما أن هناك العديد منهم الذين لهم أدمغة صغيرة وذكاء ملحوظ0وقد كان العالم(أنوخين)من أوائل الذين أدركوا حقيقة أن ما يقرر درجة الذكاء ليس عدد الخلايا الدماغية بل علاقة النتواءت الصغيرة لمجسَّات خلايا الدماغ0

ووجد أن كل نتوء يرتبط على الأقل بنتوء آخر بفعل الاندفاعات(الكهروكيماوية)0

وتشكل هاتان الخليتان أشكالاً صغيرة مع خلايا فردية أو مجموعات خلايا أخرى0 في أثناء تقدمه في هذا المجال أدرك(أنوخين)أن كل دماغ هو(تحالق)(1)[التحالق:الربط بين شيئين أو أكثر بحلقة أو عدة حلقات]

أخّاذ لأشكال كوَّنتها آلاف النتواءت على الأذرع العديدة لملايين الخلايا الدماغية0 وقدرات الدماغ المختلفة قابلة للتنمية وللشحذ لتعمل على أحسن وجه ممكن0

أما مضمون العقل فمنه ما يعود إلى مجموعة المبادئ الفطرية العالمية التي تستخدم في استيعاب الأشياء وإدراك العلاقات بينهما,مثل إدراك عدم إمكانية اجتماع الضدين,

وإدراك أن الكل أكبر من الجزء,واستحالة القيام بعمل خارج الزمان والمكان000

والتمايز بين الأمم والأفراد في استخدام تلك المبادئ شبه معدود0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٢٤