تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المسلم ليس مطالباً بأن يكون دقيقاً في إدراك تفاعلات محيطه وعصره فحسب,بل إن عليه أن ينظر إلى تفاعلات المستقبلية التي قد تُحدثها أقواله وأعماله ومبادآته ومواقفه؛وقد قال بعض المفسرين:إن المراد من(آثارهم)في قوله-سبحانه-﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا و ءاثارهم﴾[يس:12]:كل ما يبقى بعد الناس من خير أو شر؛كعلم علموه أو كتاب صنفوه,أو مسجد بنوه,أو شيء أحدثوه فيه ضرر على المسلمين,أو صد عن سبيل الله000وهذا المفهوم واضح في قوله-عليه الصلاة والسلام:-""من سنَّ في الإسلام سنّة حسنة,فله أجرها,وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء,ومن سنَّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها,ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء""0

ستظل دقة المرء في شؤونه عنواناً واضحاً على استيعابه للمنهج الرباني الأقوم, وعلى ارتقائه الحضاري وفهمه لطبيعة عصره وتحدياته0

عاشراً-مطالب متناقضة:

في زحمة التطلعات المتطاولة للناس,وزحمة الظروف القاسية,واتجاه الأشياء إلى الشحّ والندرة-زادت وتيرة المطالب المتناقضة للناس,فهم يريدون الحصول على المزيد من أشكال المرفهات والمتع,والمزيد من التعليم والتدريب دون أن يفكروا فيمن سيدفع الثمن,وكيف سيتم توفير ذلك؟!0

كثير من الناس يهاجم نظام الطوابق والشقق في الأبنية الحديثة,ويقول:إن مدننا الحديثة فقدت الروح ومعاني الحياة حين تحولت إلى غابات من الإسمنت والحديد,وهم في الوقت نفسه يطالبون بخدمات أفضل في الماء والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات والنظافة000وهم غير مستعدين لتفهّم أن التخلّي عن نظام بناء الطوابق,سيؤدي-إلى جانب استهلاك مساحات واسعة من الأرض-إلى جعل تكلفة الخدمات وصيانتها أعلى بكثير مما هي عليه الآن. وهم غير مستعدين لدفع رسوم أو ضرائب لذلك0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٢٠