بعض الناس يهاجم كل ما هو صناعي,ويتندرون على الحليب المجفف والأغذية المعلّبة والبيوت (البلاستيكية)التي تُزرع فيها الخضروات ... وكلا مهم لا يخلو من شيء من الصواب,إلا أنهم يتجاهلون أنه في ظل الزيادة السكانية المتنامية, وفي ظل التنظيمات الجديدة للمجتمع,لم يعد بالإمكان تلبية حاجات الناس عن طريق المنتجات الطازجة أو الطبيعية,كما كان الأمر في الماضي, وهكذا ..
لا أريد أن أستطرد في ذكر الأمثلة على عدم منطقية الناس في مطالبهم وسعيهم إلى الحصول على كل شيء,وعلى أحسن ما يكون؛ولكن أريد أن أقول:إن البشرية تدخل في كل يوم في أنفاق ودهاليز ضيقة جديدة,وهي في كثير من الأحيان غير قادرة على التراجع نحو الوراء,إما لأن الظروف والنظم الجديدة,لا تسمح بذلك,وإما لأنها لا تملك من الرؤية والوعي والإدارة ما يمكّنها من ذلك0
الشعوب بحاجة إلى أن تحاول رؤية الأشياء من منظار الحكومات,كما أن الحكومات بحاجة إلى أن ترى الأشياء من منظار الشعوب0وبالمثل فإن على المنتجين والمستهلكين والمؤجرين والمستأجرين ... أن يفعلوا مثل ذلك0ومن مجموع الرؤى المختلفة تنبثق رؤية تنموية وإصلاحية مشتركة,تحقق للجميع أعلى قدر ممكن من المنافع,مع أقل قدر ممكن من التكاليف والخسائر .
إن اعتقاد المسلم أن هذه الدنيا ليست دار حصاد,ولا دار راحة واستقرار,وإنما دار عبور وعطاء وابتلاء-سيمنحه رؤية جديدة للأشياء وصبراً,لا ينفد على مواجهة الصعاب,وهذا وحده يمثّل جزءاً من الحلول المطلوبة0والله مولانا0
((((
الفصل الأول
العقل وأهميته المتزايدة:
إنّ تطوير أي جانب من جوانب الشخصية الإنسانية,يعد بالغ الأهمية؛لأن تكلفته ليست كبيرة,ولأن ذلك قد يكون الخيار الوحيد في بعض الأحيان,ولأن النجاح فيه قد يكون بعيد الأثر,واسع الأصداء؛إذ يمكن أن ينعكس على جميع جوانب الحياة0