فكلما كنت سريعاً وجب عليك أن تكون دقيقاً أكثر,وكلما كنت دقيقاً أمكنك أن تكون أكثر سرعة0إنّ سائق السيارة بحاجة إلى ملاحظة الأشياء في طريقة بتفحص أشد ودقة أكثر, والنظر إلى مسافات أبعد كلما زادت سرعته,وإلا فإنه يؤهّل نفسه للوقوع في حادث مروَّع0ويمكن تعميم هذا الحكم على جميع مسارات سيرنا في هذه الحياة0 الإنسان بسبب تقدمه الحضاري,صار مضطراً إلى أن يتناغم مع بيئة الدقيقة, ويرفع من مستوى تعامله,ليصبح هو الآخر دقيقاً . الواحد منا مطالَب بأن يكون دقيقاً في فهمه,ودقيقاً في كلامه أيضاً؛حيث إن النظم الفهم لدى الناس قد تعقدت,وخلفياتهم الثقافية وخبراتهم قد تحسنت كثيراً؛مما يجعل إلقاء الكلام على عواهنه بالغ الضرر على المتكلم والسامع
إذا شرحت فكرتك عشرين مرة,وفهمها الناس عنك تماماً كما تريد,فأنت محظوظ وبارع,بل يمكن القول:إنه لا سبيل لديهم إلى أن يفهموا مرادك فهماً شاملاً بكل ظلاله وتلويناته وإيحاءاته وأبعاد!الرسالة المعقدة تتطلب فهماً معقداً, وإلا نسيء فهمها,أو نفهم قشورها أو بعضاً منه,وهذا يتطلب أيضاً مزيداً من الدقة والمتابعة الجيدة والمناقشة والاستفسار,وقبل كل ذلك وبعده التعمق في التخصص كلما كان ذلك ممكناً0بسبب الفائض الضخم من المعاني والمفاهيم والنظم والأشياء تصبح(اللغة)ناقلاً قاصراً,حيث لا تستطيع أن تنمو نمواً مكافئاً لما عليها أن تعبّر عنه0وتعويض ذلك يجب أن يأتي من الأشخاص عن طريق المزيد من التوضيح في الاستخدام,والمزيد من الدقة في التلقّي والفهم.
عصر الدقة يفرض على كل واحد منّا أن يكون دقيقاً في سلوكه الشخصي:في مواعيده,وتربية أولاده وتعاملاته المالية وفي عقوده0دقيقاً في تعامله مع جسده وصحته ومع المؤثرات العامة التي يتعرض لها0إهمال الدقة في ذلك وفي غيره سيكون عن بوابة لشرور ومشكلات لا حدّ لها .