تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين يتابعون الأسفار مدمنين جمع الثروات وتكديس الأموال,يدفعون ثمناً باهظاً قد لا يقتصر على البعد عن أهليهم,وإهمال تربية أولادهم,وضمور علاقاتهم الاجتماعية00

إن التوازن الجيد في زمان الشحّ والندرة والتزاحم,يحتاج إلى أن نمتلك حاسة

جديدة تمكننا من الموازنة الدقيقة بين ما نكسب وما نخسر0وعدم امتلاكها قد يجعلنا نخسر الكثير في سبيل أرباح وهمية0ومن المؤسف حقاً أن قدرة وعينا على متابعة الموازنات المستحدثة-محددة,كما أن خبراتنا بمآلات الأشياء , وعواقب التصرفات ضئيلة أيضاً؛ولذا فإن قلّة من الناس أولئك الذين يملكون المهارة الكافية للنجاح في هذه المسألة الحيوية0

لا يجوز لأي توازن أو حساب للربح والخسارة أن بعض الطرف عن أن الآخرة امتداد للدنيا0ولذا فإن المرء قد يخسر هنا ليربح هناك,وقد يربح هنا ليخسر هناك0هذه الرؤية تجعل كل المكاسب الدنيوية صغيرة ومؤقتة؛ولنتذكر قول الله-جلَّ وعلا-﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾[آل عمران:185]

تاسعاً-الدقة:

يمكن لنا أن نصف عصرنا بأنه عصر الأشياء الدقيقة0وجود آلة ضخمة تحتوي على ألوف القطع الصغيرة جداً والتي تعمل في إطار نظام واحد-دليل واضح على أن صانعي تلك الآلة,قد بلغوا درجة عالية جداً من الدقة في التصورات والمقاييس والأدوات,واستخدام خواص المواد000وهذا يعني أنه صار لدى الإنسان شبكة معقدة من النظم الدقيقة التي أتاحت إنتاج ذلك الكمّ الهائل من الأشياء الدقيقة0

عصرنا إلى جانب ذلك هو عصر السرعة أيضاً,وبين الدقة والسرعة علاقة جدلية:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١١٧