المتقاعسون لا يعتمدون على كفاءتهم الشخصية,وإنما ينجزون أعمالهم عن طريق الرشوة أو الواسطة,وعندما تحيط بهم مشكلة,يؤثرون الدوران حولها عوضاً عن مواجهتها؛ولذلك فالتسوف,وتأجيل أعمال اليوم إلى الغد من أبرز سماتهم0لا يملك المتقاعسون روح الاستمرار على العمل,ويبحثون دائماً عن(خبطة العمر):فرصة واحدة تكفي0هم أسرى اللحظة الحاضرة0ومن شأنهم دائماً الحصول على القليل من الكثير . يعيش المتقاعسون دائماً في منطقة رمادية , يحدّها من الشمال(اللا سلم)و(اللا حرب),ومن الجنوب(اللا قرار),ومن الشرق البكاء على الأطلال, ومن الغرب الرؤية الضبابية .
إن السبَّاق والمتقاعس,قد يعيشان في أسرة واحدة,وقد يحملان شهادتين متماثلتين,
ويقومان بأعمال متشابهة,لكن كل ذلك عبارة عن تشابه شكلي, لأنهما ينتميان إلى عالَمين متناقضين,لا يجمع بينهما سوى عبقرية المكان0
ثامناً-لكل شيء ثمن:
زماننا زمان التواصل الكوني الفريد,وهو عصر الازدحام,حيث كل شيء يحتشد,في ظل التواصل والازدحام أمكن سد فراغات كثيرة0وقام نتيجة لذلك توازن دقيق بين كل الأشياء0قد انتهى عصر(المجانية)أو كاد؛حيث لابد أن تقبض ثمن كل ما تتخلي عنه,ولابد أن تدفع ثمناً لكل ما تأخذه0التوازن القائم الآن ,يتطلب التعامل معه رؤية شاملة وبصيرة نافذة,كي نفرّق بين الأشياء العزيزة والأشياء التافهة,فنعرف ماذا ندع, و ماذا نأخذ0حين يريد الواحد منا أن يحقق مصالحة كاملة,فإن عليه أن يكون مستعداً للتخلّي عن بعض مبادئه وقِيَمة .
وحين يأكل الإنسان ما لذّ وطاب دون أي حساب,فإن عليه أن يهيئ نفسه لاستقبال أمراض السمنة المختلفة0
إذا جعل الواحد منا إيثار الأشياء العاجلة ديدناً له,فعليه أن يعلم أن العاقبة لكل أموره ستكون مفجعة0وفي المقابل فإن مَنْ ترك بعض المغانم تديُّناً وخوفاً من الله-تعالى-فإنه سيجد شيئاً من حلاوة الإيمان في قلبه,وستغمره مشاعر النصر والتأنق0