تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانسجام الداخلي والخلاص من الصراعات الداخلية بسهم في الإحساس بالسعادة0ولا ننسى دور الاستفاضة في أعمال الخير على الصعيد الشخصي والاجتماعي؛إذ تشكل أنشطة التعبد المختلفة ومساعدة الآخرين,والتخفف من درجة العناء الإنساني للضعفاء مصدراً لا يُستهان به للشعور بالسعادة0

أما المصدر الأساسي للإحساس بالرضا فهو المقارنة:مقارنة حالة حاضرة مع حالة سابقة,

ومقارنة الإنسان لنفسه بالآخرين في العلم والقوة والشكل والعمل والدخل والكفاءة

الاجتماعية000ولذا فإن الشعور بالرضا,يظل دائماً نسبياً,وهو أقرب إلى أن يكون أحد المنتجات الاجتماعية0حين يقارن الإنسان بمن هو دونه يشعر بالرضا,وحين يقارن نفسه بمن هو فوقه يشعر بنوع من السخط على النفس؛ولذا ورد في بعض الأحاديث التوجيه بأن ينظر المرء في أمور الآخرة(الفضائل)إلى من هو فوقه حتى يتخذ منه قدوة,أما في أمور الدنيا فينظر إلى من هو دونه,حتى لا يزدري نعم الله-تعالى-عليه0

ما نشاهده اليوم من اندفاع نحو اللهو والسفر والسياحة وارتياد المطاعم,والتمسك بالمظاهر والشكليات-على نحو لم يسبق له مثيل-ما هو في تصوري سوى عبارة عن محاولات للتعويض عن السعادة الحقيقية التي فقدها كثير من الناس نتيجة انخفاض مستوى التزامهم,واتساع الهوّة بين ما يعتقدون وما يفعلون,كل شيء فيهم مشرق ومبتهج سوى القلب الذي تغشاه عتمة الانحراف والتقصير!0

سابعاً-السبق والتقاعس:

يقولون:أساس كل العلوم وجود ظاهرتين مختلفتين,أو وجود مستويين في ظاهرة واحدة؛مما يشجع الناس على إجراء المقارنات والموازنات,ومما يوسع منطقة الوعي,ويدخل فيها صوراً وأفكاراً كانت بعيدة عنها0ونريد هنا تسليط بعض الأضواء على بعض سمات(السبَّاقين)وبعض سِمات(المتقاعسين)أو(العاجزين)حتى نثري مشاعرنا

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١١٣