تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النظر إلى الأمور بعيون مستقبلية منهج إسلامي صميم,وإن المسلم يضبط إيقاع حركته في الحياة كلها وفق متطلبات الفوز بالجنة الموعودة في الآخرة0وقد كان المأمول أن يتولَّد من هذا المنهج نظر مستقبلي فريد لدى المسلم في كل أمور الحياة,لكن يبدو أن انتفاع المرء بمبادئه لا يتأتّي بطريقة عفوية,وإنما يحتاج إلى نوع

من الفاعلية الذهنية والشعورية التي لا توفّرها إلا درجة معيّنه من التحضر0

إذا ما أراد الواحد منا أن يبحث عن شيء محوري للمستقبل-على صعيده الشخصي-فأتصور أن ذلك الشيء سيكون كيفية توفير الشروط النفسية والمادية التي تساعده على أن يحيا الحياة الكريمة التي تمكنه من القيام بأمر الله-تعالى-,والنجاح في مجموعة الابتلاءات التي تواجهه في هذه الحياة0وهذا في الحقيقة مطلب كبير,ولن يتم إلا من خلال خطة شخصية لكل واحد منا؛إذ بالأنشطة المؤطَّرة في سياق خطة وأهداف واضحة,يمكن-فحسب-الانتقال مما نحن فيه إلى ما هو مرجو ومأمول0

وهذه بعض الأفكار التي تساعد على رسم خطة شخصية ملائمة,نسوقها على سبيل الإنجاز:

أ-علينا أن نكون على وعي بأن مصيرنا الشخصي,ليس منفصلاً عن مصير مجتمعنا,وليس من الصواب ولا المروءة أيضاً أن نبحث عن طريق لخلاصنا بمعزل عن أهلينا وإخواننا وأبناء مجتمعنا0وكل ما ينوي الإنسان تحقيقه-على أي صعيد كان-لا يمكن أن يتم في فراغ,فالوسط السيَّئ,لا يساعد أبداً على إنجازات كبيرة؛ولذا فإن أي خطة شخصية نحاول وضعها للمستقبل,يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التشكلات المستقبلية التي تتجه إليها البيئة التي نعيش فيها0 والعوامل المؤثرة في تشكيل البيئة الخارجية كثيرة جداً, أهمها:

* الأفكار والمفاهيم السائدة0

* ما يسود فيها من أحوال وأوضاع مادية واقتصادية0

* بؤر الصراع الظاهرة والكامنة فيها,ومحاور التنافي بين الناس0

* القوى المتنفذة والمؤثرة في تكوين اتجاهات الناس والمعيشة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٠٩