نحن لا ندعي العصمة,ولا تدعي لنا,لكنا أن نظهر بمظهر المعصوم!إن وجود مشكلات في حياة الناس,هو الأصل,وهو ليس علامة المرض,فالعيش السهل والإحساس بأن كل شيء على ما يرام,قد يكون هو المدخل لتحلل الشخصية,على حين أن وجود مشكلات,ووجود بعض الظروف المعاكسة,يصلّب لدينا روح المقاومة,ويستخرج أفضل ما لدينا من طاقات كامنة,كما يصقل خبراتنا وينميها(1)0[(1)يرى بعض الباحثين أن تخلُّف(أفريقيا)يعود إلى سهولة العيش في الماضي,حيث المناخ المعتدل والحار الذي لا يتطلب السعي إلى الدفء,وحيث وفرة الصيد والثمار؛مما حال دون شعور الإنسان الإفريقي بالحاجة إلى تحسين ذاته واكتساب مهارات ومعارف جديدة0]
وعلى مدار التاريخ لم يكن تقدُّم العالم من خلال الرخاء,وإنما من خلال الأزمات التي كانت تمنحه الفرصة لتجديد أبنيته,ومراجعة حساباته وإبداع الحلول لمشكلاته0
إن الاعتراف بأننا نعاني من وجود مشكلات معينة عامل أمان ضد تفجر المجتمع من الداخل,وضد الانهيار السريع الذي يمكن أن يحدث عند تجاهل ما يتراكم من أخطاء وخطايا0
وهذه إضاءة لبعض النقاط التي تتعلق بهذه المسألة المهمة:
-الاعتراف بالمشكلة على ما هي عليه دون محاولة طمسها أو تشويهها,هو الخطوة الأولى على طريق العلاج,صحيح أن الاعتراف بالحقيقة مر في كثير من الأحيان,لكن لا يمكن السير في طريق الشفاء دونه0مافائدة وجود أطباء ومستشفيات وأدوية000إذا كان الناس لا يشعرون أنهم مرضى أو بحاجة إلى علاج؟0
إن كثيراً من المشكلات التي تواجهنا أشبه ب(السرطان)في محوريّة مرحلة الكشف عنه في الشفاء منه؛فكلما كان الاكتشاف مبكراً كان الأمل في الشفاء أكبر؛ولذا فإن إهمال المشكلة لن يحلها,وإنما يجعل حلها يتجه نحو الأسوأ,كما يحل(الموت)مشكلة الأمراض المعضلة والمستعصية0قد نحتاج إلى بعض الوقت حتى نتقبل وجود المشكلة,ونفسح لها مكاناً في مشاعرنا واهتماماتنا؛وهذا طبيعي0