جاء قوله تعالى (يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) إشارة إلى أن النصر الذي يحققه الله تعالى لعباده إنما هو وجه من وجوه رحمته بهم.
وفي الآية الرابعة:
جاء ذكر تدبير أمور الخلق من السماء إلى الأرض إشارة إلى رحمته سبحانه بعباده، ووجه هذه الرحمة سرعة المتابعة وتدبير أمور الخلق على الرغم من اتساع المسافات بين السماء والأرض اتساعاً يستغرق ملايين السنين الضوئية، فكانت سرعة تدبير أمور الخلق أمام هذه الأبعاد رحمة بالعباد إذ كانت المتابعة لأحوالهم حاضرة في كل حين وأوان، ولو أن متابعة أمر من الأمور استغرقت ألف سنة لاختلت أحوال الناس وأحوال الوجود قبل وصول التدبير الإلهي إليها.
وفي الآية الخامسة:
كان في نزول القرآن الكريم، ووجود خاتم المرسلين مظهران من مظاهر رحمة الله تعالى.
وفي الآية السادسة:
بعد الإشارة إلى أن الخلق يوم القيامة لن يجدوا من يردّ عنهم عذاب النار، قال تعالى (إلا من رحم الله) إشارة إلى أن هؤلاء الخاطئين ليس لهم نجاة من النار إلا برحمة الله تعالى.
إن النجاة والتوكل والنصر والتدبير والتنزيل والرحمة كلها بيد الله تعالى، فإذا أراد الله جل شأنه أن يحققها، فلا أحد بمقدوره أن يردّ هذه الإرادة، فجاء الاسم (العزيز) ليشير إلى ذلك.
ثمّ إن هذه الأحوال الستة قدَّرها ربُّ العالمين رحمة بالعباد، ولذلك جاءت كلمة (الرحيم)، فكان في اقتران العزيز بالرحيم إشارة إلى مظهر من مظاهر العزة