ثالثاً:
أما الآية الرابعة فقد ذكرت كتاب الله تعالى:
﴿حَم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
والقول فيها هو توأم ما قلناه في قضاء رب العالمين، مع مراعاة الشأن الذي تذكره كل آية.
ونزيد على ذلك:
إن الله تعالى أراد إنزال الكتاب، فلم يستطع أحدٌ أن يردّ ذلك النزول، ولذلك جاء اسم الله (العزيز). ولأن النزول كان تاماً ومحكماً ومراعياً لكل أحوال الدنيا والآخرة في إطار خلق الإنسان جاء اسم الله (العليم).
أي أن مسار القدرة الذي تحقق من خلاله نزول الكتاب ليس مسار العزة مستقلاً، ولا مسار العلم منفرداً، بل هو مسار ثالث، يقوم معناه على اجتماع العزة والعلم في مسارٍ واحد.
وتلاحظون أن هذه الآية وردت من قبل في إطار اسم آخر، هو ... (العزيز الحكيم) فهل في ذلك من اختلاف؟
لا خلاف بين الاسمين في تعلُّقهما بنزول الكتاب، لأن العلم إذا كان صائباً فهو عين الحكمة ... هذا جانب، والجانب الآخر هو أن نزول الكتاب تميّز عن غيره بأنه نزل في إطار اسمين من أسماء الله الحسنى: (العزيز الحكيم) و (العزيز العليم).