الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فجاءت كلمة (العليم) لتعطي كلمة ... (العزيز) الإطار المناسب لها، وهو أن كل هذه المظاهر الكونية التي يتجلّى في استمرار فعاليتها اسم (العزيز)، قامت على اسم (العليم) الذي يعلم مسارات القوانين التي تحكم وجودها.
ثانياً:
أما الآية الثانية فلم تذكر مظهراً من مظاهر الخلق والوجود الدنيوي، بل ذكرتْ أمراً أخروياً، وهو قوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾.
ومع ذلك، فهي لم تخرج عن الإطار الذي وردت فيه الآيات الأخرى، لأنها تتحدث عن مظهرٍ من مظاهر قدرة الله تعالى، ليس في الدنيا، بل في الآخرة وهو قدرته جل شأنه على القضاء العادل والفيصل بين عباده الذين اختلفوا في الحياة الدنيا.
وهذا القضاء، على كثرة المتقاضين وتشعّب اختلافاتهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولذلك جاء الاسم (العزيز) ليشير إلى ذلك، وكان سبيل هذه العزة كونه سبحانه (العليم) الذي لا تلتبس عليه الأمور، لأنها هو من أبدعها وقدّرها لمعايش الإنسان.